10.24.2012

رسالة وساعي البريد

كانت خطواته سريعة يسابق الوقت لكي يوصل الاخبار والهم والفرح ليوصل دمعة وأبتسامة، كم كان فرحاً بدراجته الجديدة لكي يوفي حق الرسائل التي تكدست في مكتبه، ومؤخراً قلت الرسائل من التكنولوجيا التي جعلت عمله يضمر، وهو ايضاً حتى مات. 
قبل ان يذهب ترك لي رسالة، رسالة منك ربما لم تكن لي وحدي، وكأنك تريدين أن يقرأها كل العالم، وكنت غير مهتمة إلا بكونها رسالة كتبتيها وأعجبتك. 
صدقي بصعوبة التصديق أني لم أقرأ من رسالتك سوى بعض الجمل التي افسدت لي مزاج ليلة جميلة في مكان مزاجه لطيف، ومن شدة أستيائي من نصك قررت أن أكتب بعض الكلامات التي لن ينقلها ساعي البريد. 
أريد أن أقل لك، أنه بأمكانك أن تقنعي نفسك أن الذنب ذنبي، وكل ما حدث كان مني لوحدي، ويمكن لك بأسلوبك الجميل بالكتابة والحديث أن تقنعيهم أني كنت أدعي حبك، واني ابحث عن اي انشغال يلهيني عنك، وأنت التي تعلمين أن الواقع ليس كذلك. 
لقد تعبت من الاعذار لحماقة لم ارتكبها، أو عن همٍ أتى في موعد غير مناسب، أو عن رسالة لم تصل لهاتفك من غير موعد. 
ومن عذري لكي امام نفسي عن عدم صبرك، وأنت التي قلتي أني علمتك الصبر "داي داي" أسفاً أن اقول أني تعبت منك. 
لن أدخل بتفاصيل حياتي الرائعة بوجدك التي لم أستطع حتى اليوم معايشتها من دونك. 
أبقي كما أنت فأنت رائعة، ولا تلموميني لأني ببساطة هكذا، وأنت التي تعرفيني تماماً. 
كوني بخير، وأبقي أذكري بعض الجميل مني لو وجد. 

9.05.2012

وطن

 كأنه وطن، ما يرسمه وجودك، يحده من المستقبل (أبد) ومن الحاضر قليلاً من الانتظار ومزيداً من الياسمين، وتسكنه رائحتكي أنت، وضحكتكي الرائعة، وطن كل ما فيه جميل، وتحرسه أربع عيون، أثنتين منهما خُلقت لمديح عيناك، فكل ما يكتب في غير جمالك هرطقة، وكل ما لي أنا، أن أترك نفسي للتماهي في ثنايا وتضاريس وطني الجميل.

في ذلك الوطن، مقعدٌ خشبي له من الظروف ما ليست مثالية، فليس هناك بحر يطل عليه، ولا منظر جميل للغروب، وليس أجمل من أرتباطه بك، عليه لو جلسنا أنا وأنت، لا تظني أن يدي التي تمتد على ظهره بريئة كما تعتقدين دائماً، ففي الامر شيٌ من نفس يعقوب.

في ذلك الوطن، ياسمينة تتساقط زهورها في انحاء الوطن، كأنها تفرش سجاد أبيض لذيذ اللون والرضى على مدخل البيت، وفلٌ أبيض أيضاً متماسك، وأخر بلدي يتتطاير عندما يتفتح، وسور من القرنفل.

في ذلك الوطن، يتوزع اليوم على سبع أوقات لذيذة، ينتهي بمراقبة القمر الساهر من على غربي حدودنا، ومراقبة جمال عيناك ليلاً، ومشاهدة الغروب، ومحاولة -ستبقى فاشلة- في الابتعاد عن سحرك قليلاً، لكي أعود كالباقين قليلاً، ولا أستطيع، ووقتين لا يتسع الحيز الضيق لذكرهما، وتبدأ الاوقات في أرتشاف العسل ورائحة الارض والزعتر وطعم اللذة من شفتيك وقت الشروق.

في ذلك الوطن، يختلف معنى الموسيقى، فالعود والكمان والقانون مجرد تحف نزين بها صالتنا الجميلة، تماماً تحت البرواز الذي يحمل ضحكتكي أنت يتربع العود وقد تقاعد، أما الموسيقى فهي أنت، والسمفونيات كلامك، والسوناتا، ضحكتكي، والتقاسيم عيناك، وما تبقى سيبقى "إرتجال" لا حاجة للأخرين أن يدركوه.

ذلك الوطن يختلف قليلاً عن وطنكم، فهو قائم على الصدق، فكل ما أحكيه صادقاً وكل ما أسمعه صدق، ليس فيه أشياء كان يجب أن نعرفها، فليس للمفاجئات فيه وقت، كل هذا نعرفه في وقته تماماً، أعذورني أن اخفيت بعض الامور أو تجاهلت بعضها الاخر عندما أعود لوطنكم، ففي وطنكم أنتم تريدونني كما تتخيلون، أما هذا الوطن يريدني كما أنا.

في ذلك الوطن، أمر غريب فاليل الايام أجمل وأكثر متعة، فبعض العتمة تبعث الكلام الجميل، وأيضاً شفاء لعينين أدمتهما غربتهما في وطنٍ أخر، وخاصرة تبحث عن طوق من يدا الحبيب بشدة أكثر، وعن جنون يلقي بظله على شفاه بطعم الارض والرغبة، وتبدأ الشفاه والجنون أيضاً بالهذيان، في ذلك الوطن فقيه، يدون ما يدور في كلام شخصين وقعا بمرض الشعر ودواء الحب، وتضيف على شعرهما رائحة الريحان وليلة القدر، أو تغريدات عصفور ايقظه أقترابهما من عشه، وأيضاً يضيف أكثر خصلة من شعرها لذيذ الملمس، عندما يلامسه ويتغير بعد شعرها الوزن واللحن والقافية.

في ذلك الوطن، كل شيء قابلٌ للقسمة، فلقمة الخبز لك ولي، والاحلام لك والسهر لهدوء عيناك لي، والادب لك والقراءة لي، وجمال جسدك لي وعيناك الجميلتان أنا لهما، كوطن يمتد بين أنا وأنت، على طول المسافة بين حب ووله وإشتياق وبعض العتاب.

آه منه هو العتاب، كم يقتل في نفسي من الجمال، من الهوس؛ كطفل صغير تهوس لإنتهاءه من الخربشة التي يدعي انها رسماً، ويأتي يريها لإحد ويهمله، كذلك العتاب يفعل في نفسي، لكن هذا كله مجرد ذكريات لي من وطن أخر.

في ذلك الوطن أمر عجيب، فمصطلحاته تختلف عن أي وطن أخر فما نسميه حوار تسمونه أنتم شعراً، وما نسميه محاوله تسمونه أنتم معجزة، وما تسمونه أنتم خيال، أسميه هي.

في ذلك الوطن؛ الجمال ما تعكسه الروح على العين، وما يعكسه التفكير على الفم، وما يعكسه وجودك على مساراتي.في ذاك الوطن تعريف مختلف للأحلام، فلو لم تأتين بأحلام النوم، أستحضرتك لأحلم النهار، في ذاك الوطن الاحلام أنت.

في هذا الوطن الذي أحلم به منذ الابد، كل ما حدثتكم، وأكثر من هذا ما أريد أن اخفي، وما لا يعرفه أحد سوى طائرين أحداهما أزرق والاخر أخضر.

في هذا الوطن لا مكان للتلفاز فأخبار الحروب والقهر قد نالت منا بما فيه الكفاية، وأنباء المأسي أستهلكت من وقتنا أكثر مما نستحق، وقد نبني أحياناً أملاً في ثورات عالمكم أكثر مما ينبغي، كمصر أو تونس، ونتأجها تحبطنا، وتأخذ من وقت قصيدة غزلية بحضور زهرة تحبها مليكتي، فلا وقت للأمس، وما في اليوم أهميته موضوع قابل للتفاوض، فكل "الحياة مفاوضات" في وطنكم، أما في وطني فلا شيء مثلكم، فجمالها مُسلمة وكذلك عيناها، وتباين اللوان زينتها، ورائحة العطر التي تجعلني أقرب.

 

في ذلك الوطن هي، ... وكفى

 

*خاطرة بدأت في 27.7.2012 حتى 11.8.2012

 

7.16.2012

ماذا اهداني وطني؟

بعض النصوص رائعة بما يكفي لكي تستفزك، وتروح الكلمات تسيل من قلمك كفيض لا ينضب، ماذا اهداني الوطن؟ نص للشاعرة أيلان ابريغيث.

ماذا اهداني وطني؟ 
كطفل تسلق أحجار الحدود 
خلقه الله بين قهر القريب وقهر الجنود
أسأل الله صباحاً ومساءاً أن يتركني الهم 
وأملاً أن لا يعود 
أهداني وطني 
صوت أمي التي أكل الوطن يداها وهي تزرع وتحصد 
وأحرقهن عندما ألقت قنابل المسيل على جبروت الجنود
أهداني حبات لوز، خضرٍ وأخرى يابسات
يتركن في فمي طعم الارض 
ومزيداً من الوعود 

أهداني صورة الطفلة - أبنة عمي - تبني بيتاً على مياه البحر 
غير مكترثة ان بيتي وبيت أبيها يفصل بينهما جدار وسلك شائكٌ وحدود

أهداني قوة أبي 
وهو يقاتل من اجل ضحكتي طفلاً وشاباً 
كدرسٍ في الصمود

أهداني علم ذا اربعة اللوان لُف به شهيد 
لأعلقه فوق باب بيتنا 
أهداني تينة تخرج من ثمارها عسلاً 
تُفرح أهلنا 
أهداني شجرة زيتون لها تاريخ وحكاية 
تماماً مثلنا
أهداني أصراراً 
-لم يكن مثله أصرار- 
لأقاتل الجنود أذا ما أنتهت مدرستي لأعود لبلدنا 
أهداني عينان لأرى ما لنا 
أهداني أقراص فلافل 
نأكلها أنا وأنتِ ولذتها تنسينا همنا
أهداني 
لغتي وعلمي وقضيتي 
عنفي وطيشي وحكايتي 
قدري وأملي وأحلام كثيرة 

أهداني معولاً وقلماً وبعض الذخيرة
أهداني أرض -سُرقت- فيها من عرقي
أنا وأبي وجدي و...
ومن أجلها نقاتل لأحلامنا

أهداني نصكِ أنت 
الذي فيه من الاحباط 
ما لا أحتمل 
وفيه من الحقيقة 
كلها
ولا يكتمل 

اهداني تجاعيد وجه جدتي 
الذي يجتمع فيهن الفرح والحزن
كوطنٍ كاملٍ
لا يجمع بين أرضه وأمله 
حتى اليوم 
ويأبى عنهما أن ينفصل 

أهداني نفسي
وصبري وتعجلي

أهداني قليلاً من البؤس 
وكثيراً من ثمار التوت
وليلٌ طويل 
ووعد -منه صادقاً- أن سوف ينجلي
 

7.09.2012

هي والياسمين وشبه نص.


تدخل كل واحدة منهن على حدا، وكانهن يعرفن الطريق، بتسلل أو على عجل او بهدوء الواثقات، يتوزعن بترتيب عشوائي، فواحدة على الاريكة وأخرى على طاولة صالتنا، وهنا وهناگ، والاخيرة سارت طول الطريق بثقة لتستوي على صدري، وتجعلني ... .

يسير بها فكري لكِـ أنت وكأني أريد أن أخبرك عنهن المزيد، فيا جميلتي هن يفرضن علينا مسارهن في البيت، لا نهملهن ولا نفرض عليهن مزاج بيتنا فدخول أزهار الياسمين كالقدر، ليس هناك منه مفر، ولا يترك لي خيارات سوى الاستمتاع، والتفكير في عيناك. 

كليس غيرها زهرة الياسمين تذكرني بكِ، ومن حسن حظي تلك الياسمينة التي تتسلق بيتنا حتى اصبحت كحجارته وذكرياته وأمل، اخاف من الورد يا حبيبتي فله تأثيرٌ لا يزول، تماماً كأحتضان كفين بخجل أو ملامسة...، أما أنت فليس لك إلا ما تبقى مني، بتيهي وطيشي وقليل من الاحلام وكثير من الواقع، لك ما تبقى مني، وقد عرفت بك ما تبقى، وعرفت ما قد ضاع، وبلا قصد منك عرفت أني أضعت من عمري انشودة الصباح عندما أنتظرت ردك على رسالة وكان النوم قد أخذ منك جمال العينان المبصرة الشاشة الالكترونية في تلك الليلة، لأن حتى النوم يريد لعيناك أن ترتاح من تناقضات المدينة ويحفظ نضارتهما ليومٍ جديد، أما أنا قد تُركت ملقاً أراقب عصافير الصباح، وأفكر أكثر بيوم أجمل.  

أكره مدينتنا يا حبيبتي، فمن رائحتها تشتمين النميمة، وليس لها غير مراقبتنا ونحن نعبر الشارع، تنظر الى عيناكي فتعجز عن التفسير، وتنظر لعيناي وتجد فيها المزيد من الكلام، ما بال هذه المدينة تحرمنا لقيانا وفرحنا وكأسي الشاي المختلفين، وليس لي سوى أن حبها، لأرى وجهك، وألمس كفك يدك -كمثل عن غير قصد- و... . 

6.08.2012

مع درويش مرة أخرى

مع درويش مرة أخرى

درويش يا حبيبتي مزعج، تمام كدوار المنارة، الذي يسكن فيه، وعلى غير عادتي  لم اطلب التمباك، وأبقى متمازجاً مع ازعاج درويش والشارع، والمارة الذين يبدأ مسيرهم ببداية الزجاج على باب المقهى وينتهي مسيرهم بنهايته، بلا قصد اراقب سيدة فلبينية تمر من الطريق كأنها لم تفهمه، وفتاة امضت وقت طويل في تنسيق لون مكياجها ولم تتذكر تنسيق الوان ملابسها، وطفلة صغيرة تطلب المال من رواد درويش، ورجل يجلس على الطاولة المقابلة، يجادل رفيقه ليجد طريقة ليأكل حق (خواته) بالميراث، واقضي قليلا من الوقت انظر للافته كتب عليها (مؤسسة نابلس التجارية) تذكرني بـ (شورما جنين) ، وبائع خروب يلبس زي المهنة التقليدي مع نظارة (ديزل) وعلم العاصفة على رأسه، يفخر به تمام كما يفخر هذا الحاج بحطته الفلسطينية التي يثبتها بعقاله. 
حبيبتي اكثر من مرة اجلس هنا لأجد هوية رام الله، لأقترب منها قليلاً، وكل مرة لا أجدها. 
وبلا قصد مني كالعادة تذكرت شوقي، واشتياقي لك، وانا الذي لا أعرف الاشتياق لأنفاسك التي أكاد أعدها، ولنبضات قلبك التي تتسارع عندما تنظرين الي في ذلك المقهى اللعين، لثقتك وأنت تسيرين بجانبي في الطريق، لتفاصيل انا لا أستطيع محوها من ذاكرتي. 
تماماً بجانب الشارع في درويش أجلس وحدي كعادتي،أراقب المارة، كل يسير لمأربه ربما لست وحدي الذي انتظر هاتفاً في أضطراب مركز المدينة الذي لم أجده جميلاً حتى اليوم، سوى مرة كانت في الخامسة صباحاً وكان فارغاً ليس فيه من البشر سوى أنا ورجل انيق كأنه قد خرج للتو من قصيدة رائعة. 
في التكسي عند دخولها أنظر الى بناية كان لك فيها ذكريات، كان لي فيها أنت، وأتابع المسير، وعند الخروج منها، أشتم خطأ مطبعي في متن القدر أوجب علي المسارعة للخروج والخروج عن جاذبيتك يومها لتداركه. 
أترك درويش يا حبيبتي ولم أكمل نصي...، الذي لا أعتقد انه سيكمل ذات يوم، اترك درويش الذي لازال مقهى شعبياً ملقاً على هامش الطريق، وأحمل كل ما لك وأسير في الازعاج لست كالاخرين، فهناك ابتسامة على وجهي لرؤية وجهك الذي لا يفارقني. 

5.04.2012

عندما تصبح المقاومة ديناً


 الى صديقي أنس حمدالله 
وكل من يهمه الامر
في الرد على ،،، الله يرحمك يا ماركس 


لن ازيد كثيراً على وصفك لرجال المقاومة (الجديدة)، فكل ما لدينا يا صديقي جديد، بما فيها التربية الوطنية، والتقاليد الجديدة والاهداف الجديدة. 

كان الدكتور شريف كناعنة يصرخ لنعود لقديمنا في كتابه (من نسي قديمه تاه) ولا أحد يستجيب. 

سأجدثك عن ماركس والدين والتاريخ وللأني لم اتعلم الفصل بين التعريفات فتحملني؛

عند بحثي المعمق والمستمر عن نشأة الدين وجدت ما فاجئني يا صديقي و فسر لي لماذا نجد فجوة بين الدين والواقع، أو تعارض في بعض الوقت، وما وجدته كان، أن الدين هو فكر وصل لمرحلة معينة وتوقف فتحول من المعرفة التجريبية والعملية الى الثبات،،، وبما أن الثبات لا يعالج ولا يتجدد بقضايا المجتمع وتطوره فهو غير صالح أبدا إلا أذا تكررت الظروف نفسها مرة اخرى. 
ماركس كتب فكرا ثورياً على الطبقة البرجوازية عندما كان يعيش على مساعدات من صديقه انجلز البرجوازي، والاهم انه كتب عن فكرة الثورة في الدول والثورة عليه في مجتمع صناعي ولكن الروس قد قاموا بتكيف الفكر الماركسي ليتناسب مع طبيعة روسيا وكذلك احدث ماو بعض التغيرات لتناسب طبيعة الصين، وكذلك في بوليفيا وكوبا ومصر وكل دولة اخرى حاولت تطبيق الفكر الماركسي، والذي لا افهمه يا صديقي كيف نحاول نحن ان نجعل الفكر الماركسي الذي لم يستطيع ان يحافظ على نفسه امام اول متغير,,,, ديناً. 
اما عن التاريخ فنحن كفلسطينين لنا باعٌ طويل به وكذلك لنا اشخاص نفخر بهم وتجارب لو تكررت اصبح لدينا وطن، تاريخنا فيه ايضاً المزيد من التجارب الفاشلة التي تكفينا لننجح في ما نسعى اليه، لكن نضالنا يا صديقي انتج حركات دينية -أقصدهم كلهك يمينا ووسط ويسار - كل منها متعصب لأفكره ومبادئه ولا يريد الخروج عن الخط، ومن لا يخرج عن الخط (يعيش أبد الدهر بين الحفر)
ولا اخفيك خوفي من الذين يفكرون بالمقاومة السلمية ووما تحدثت عنه انت، والذين جعلوا المقاومة مجرد اعتراض على حاجز، وقد كتبت اعتراضي الصريح في مدونتي (هيگ أجت، ثورجي صيف شتاء ٢٠١١/٢٠١٢). 
لكن كانت مأساتي الكبرى عندما قال لي أحد المناضلين الماركسين في حديثنا عن هرتزل (أنظر اليه كشخص) لكن يا صديقي حسب ما تعلمت في صغري والجنود الذين ضربوني طفلاً وشاباً ايضاً وسرقوا ارضي وسجنوا والدي ومنعوني عن اهلي في الداخل وقتلوا ابن عمي، لن اصبح انسان لو نظرت اليه كمجرد شخص. 
أما ان يصبح لدينا شباب فلسطيني نفترض به ان يكون واعي يتحدث هكذا (فأقم عليهم مأتماً وعويلا)

وأنا الاممين الذين ينادوا بأتحاد عمال العالم وباقي القضايا الاممية هو ليس عبث فقط يا صديقي، ولكن يا صديقي بحسب منطقي كفلسطيني لو اصبحت أمميتي وأنسانيتي أهم من شخصي وقضيتي، لن أصبح أنسان وسأكون عبثي بلا قضية. 

4.28.2012

هكذا أنا يا غالية



أنا كما كنت سابقاً رجلاً أبيض لونتني شمس بلادي، ولست أكثر ولا أقل من أي أحد أخر لتحبيني، عادية حياتي يا غالية أصحو صباحاً من دون معاد، اتناول الحليب كثير السكر، لست مهتماً بمن سيعتبرني صغيراً لأني اتناوله، لكني لن أسميه "نسكافيه" لهواه. 
هكذا أنا يا غالية، عملي في أرضي لا يجعلني بطلاً، ولا القراءة تجعلني عالماً، ولن يجعلني حبك ملاكاً، كان علي ان أسهر من الجندي الذي اوقفني صباحاً، فهو يا غالية ايقظوه منذ الصباح في مثل هذا البرد وأرسلوه مع زملائه المغفلين ليسألني في السابعة صباحاً ومطر السماء لا ينقطع عن مرج أبن عامر،،، إلى أين تذهب؟؟
هكذا أنا يا غالية كان علي أن أستمع لك، ليس فقط لأن عيناكي جميلتان وحسب، وايضاً لأن لكلامك متعة لا أستطيع تعريفها، ولا أستطيع أمام كلامك سوى الاستماع، أعلم أنك تلوميني على قلة النظر لعيناك خلال الحديث، فأنا خجل من  كلام العيون، ولست جيداً في التركيز وربما هناك بعض الامور الاخرى أريد أن أخفيها. 
هكذا أنا يا غالية قليل النوم، لا أحب الموسيقى، أشرب قليلاً من القهوة وكثيراً من الشاي، لم أحلم مسبقاً أني فارس أحلامك، ولم أحلم بك أنت أيضاً لكن أنت كنت مفاجئة يا غالية. 
هكذا أنا يا غالية قد أكون فظاً حيناً ولا مبالياً أحياناً، لا أكتم ألمي لأني رجل شرقي، ولا أستغل مشاعري أو مشاعرك، أعبر عن نفسي بما تيسر لي من كلام كما أنا وليس كما أتمنى والاهم ليس كما تريدين أن تجدي في شخصي. 
قد أكون صبوراً حد الملل وقد اكون متأنياً حد اليأس، قد أكون قوياً حتى الضعف، قد اللوذ اليك بالفرار قد اللوذ منك بالفرار، فأنا لا أريد أن تبني علي أملاً أكبر مني يحرجني، أو أصغر مني يسيء لي، ولا ... 

هكذا أنا يا غالية أسمع ما قالوا الحكماء، فأحدهم قال عن الحب أنه حكمة الحمقى، أو حماقة الحكماء، وأنا لا أطوي أشرعتي أذا كانت حماقة أخرى في الرياح.