Showing posts with label أمير صبيحات. Show all posts
Showing posts with label أمير صبيحات. Show all posts

10.06.2014

عمان, وأمور أخر

لما أرى عمان، هذا ما سارعت في قوله لصديقتي عندما زرت عمان لأول مرة، كتبت نصي في سيارة الاجرة التي أعادتني إلى بيتي، وعندما كنت في السيارة مرة أخرى لم أستطع الكتابة، عمّان كفوضى غرفتي، أحبها وتقتلني، تترتاح بتناقضها وتُزعجني. عمّان ليست حجارة، كحجارة قديمة بني بها بلاط الرشيد، ولا رخامية كالتي بني بها قصر يلدز، أنا رأيت عمان بكل تناقضها، كنسخة أكبر من رام الله، أقسى من رام الله، عمان ياصديقتي هي حالة، هي أشخاص قد لا أحكم عليهم كما أفعل عادة من المطاعم التي بها يأكلون، أشخاص قابلون للحب، حريصون على الابتسامة ما أستطاعوا اليها سبيلا، كما الرحلة التي تحبيها من أجل االرفقة، أحببت فيها كل شيء الملاك والزوار وأهل الدار، ورواد مركبي في الرحلة.
 لم يقتصر الامر على عمّان ياصديقتي، فأنت لا تستطيعي أن تنسي من شاركك الحديث عن النجوم في الصحراء، ولا من سار معك على عجلٍ لإدراك سحر البتراء، أو سار على جسر خشبي يسير فوق البحر الاحمر كشرفة تطل على وطنٍ لي ليس لي به ذكريات. في العقبة، أحسست في الغربة، رغم قرب أصدقائي، أنزويت، جلدت نفسي، أستحضرت كلما قيل لي في وصف البحار والشواطئ، وبكيت الشاطئ المجاور، الشاطئ لي، صغيرٌ جداً، جميل جداً وغريب جداً، أقتربت من المياه بحذر، تختلف ألوانها، مسكتها رشقت بها وجهي، شربت منها، فاجئني الطعم وشربت مرة أخرى، اخفيت دمعتي عن صديقي المصري وهو يصورني من الاردن وخلفي أم الرشراش وطابا قريبات كما الحلم، بعيدات كما الحلم. 
عمان يا صديقتي لا تستطيع أن تخلع عنها رداءها، ليس فيها وقت لطفل قد يضل الطريق، ليس فيها مكان لقصة عشق خجولة، ليس فيها أمل يُسقى بالتأجيل، لم تعبء بي تلك المدينة، لم تصنفني، لم تفرض علي مساراً، وكانت تُشرق شمسها أذا بقيت نائماً، لكنها لم تُشعرني في الغربة، ولم يكن يهمها أني ويمني ومصري ولبنانية وسودانية، نقف في صفٍ أردني بأنتظار حلويات حبيبة، ولم تفتش جوازات سفرنا حول مائدتنا في مطعم هاشم، ولم تغالي علينا في تشي تشي، فهي يا صديقتي كما البقية، يصبحون على أغنية لبنانية ويمسون على أغنية مصرية. 
سأتجاوز درس التاريخ في نصي، وسأحدثك عن السلط، فهي مدينة ذات رائحة تشبه نابلس، وأنت ستكرهيها ظلماً، فلبساطة المدن القديمة سحر لا ينتهي، لن تجديه في مدينة كالتي تسكنيها، وتمري في الطريق من بيتك إلى عملك، بمخيمٍ وفندقٍ ضاق بعدد النجوم، أن لا يستهويني الأمر، والسحر فيها يجري على ادراجها، كمُعمرة تدعونا لبيتها وتبكي قصصاً من القدس إلى حيها، ولو أستوت قدماك فوق جبال عجلون لرأيتي الدنيا في مستوى النظر، لا شيء يفصل بينها وبين فلسطين سوى الوهم والهزيمة. 
أنا لن أقترب من الحدود مرة أخرى، لن أنسى نصاً كان متنه أحدى وعشرون صديقاً لن أشرب مياه البحر الاحمر، لن أنغمس مرة أخرى في السعادة، لن أنظر الى قلب أحداً قد أجد به وطناً، فحساسية الحدود والاشتياق، والوطن قد أصبحت عندي مرضٌ عضال.

12.14.2013

عما حدث في يافا

هي على الشط تغني، تغني ليافا، ولدلال وللبحر، وأمواج العجمي تتراقص بهدوء منتظم على صوتها، كصوفية تسير بهدوء بين الصخر والماء والزبد، وتلعب الريح بفستانها المزركش، بألوان متناسقة، والشمس ضاعت تحت أفق المتوسط، ولا نور على البحر سواها. 
هي على الشط تغني، وأنا على الشط ذاته بعيداً، لا أذكر يوماً قبله كنت بيافا، ولا أعرف عن ماذا سأغني على العجمي المرة القادمة، ربما عن بعدها رغم كل هذا القرب. 
أستذكر أسطورة إغريقية قديمة، وأنكر أن تكون أسطورة، فأندروميدا ما زالت على العجمي تغني، ولن يأتي اله البحر ليخطفها، أما أنا وبيرسيس لا داعي لنا قي مثل هذا اليوم، أندروميدا تنظر لي وتتذكر خيبتي، ولم أذهب كعاشق أسير معها على شط العجمي ونترك أنفسنا لجاذبية الابيض المتوسط. 
لا فرق بين هذا اليوم ويوم أخر قبل عام مضى، كنت قد تمنيت فيه هذا الشاطء وهي، ورحت في خيالي أرسم صورتنا وأن أحملها وأسير في المياه، أسير بلا إسمٍ أو هوية، أسير تاركاً قضيتي في حقيبة التصوير على الشط، أسير مهملاً الكلمات والشعر والادب، نسير فقط هي وأنا، ولا فرق سوى خيبة أحاول تجاوزها منذ آب المنصرم. 
في القدس، أمر عنها ولا تنظر ألي كأني غريب، مثل هؤلاء الجموع التي وقفت على قلنديا بشمس رمضان القاسية، يحاولون أجتياز الحاجز المريع، أجلس بقربها ولا تنظر، حتى الابتسامة التي حملها وجهها كانت تمثيلاً، وكحل عيونها كأنه محاولة لأخفاء العيون، لا ليست هي الذي كنت أعرفها منذ عام، وربما لست أنا الذي كنت منذ سنة خلت. 
بتثاقل ندخل المينا كلٍ على حدا، أقف لأصور سفينة ترسو على الميناء، وتمر عني دون أن تبدي رأيها في زاويتي، ونسير في البلدة القديمة التي كانت منذ عقود كبيرة، وصغرت بفعل الهزيمة، ونقف قليلاً قرب برج الساعة رابع سبعة أبراج بنين منذ مئة سنة، لم تكن الساعه تلك من ضمن ما تخيلت أندروميدا في مثل هذا اليوم الموعود، ولا حتى في ما تخيلت أنا، أما هي فتصعد في سيارة الاجرة قاصدة القدس وأبقى أنا مناجياً آله البحار الذي يسكن يافا أن يخفف عني وطئت خيبتي. 
في القدس، تقف، وقبة الصخرة خلفها تدعوا لي في "ليلة خير من ألف شهر" أن تعود لي الحكمة. 
وفي يافا، أرى العجمي رائع كما هو منذ مئات العقود، ولا ينقص من تفصيلاته سوى هي. 
نابلس ١٤. آب. ٢٠١٣

8.14.2013

"ضرب الحبيب زبيب"

"ضرب الحبيب زبيب"
هو العزاء الذي أقنعت به نفسي عندما جرحني الأبيض المتوسط. 

في حيفا، حديقة جميلة تطل على الميناء المشغول بآليات ضخمة، تحمل المستوعبات الحديدية لتنقلها من السفن الراسية بسلام إلى ذلك الرصيف المزعج، وليس الازعاج ما يليق بمدينة لم يزرها الشعراء ليكتبوا إبداعهم كما قال ناجي العلي، وهذا ما أبعدني قليلاً لأعتلي فوق الميناء وأطل عليه من علٍ، أمضيت عمراً وأنا أحلم بشرفةٍ على البحر، أراقب حركة السفن والملائكة في المياه الزرقاء يفصلها خط صغير عن السماء المسالمة، لكن في حيفا ليس عليك إلا أن تقف على رصيف أي شارع فوق حديقة البهائيين الجميلة، لترى تلك القبة الجميلة التي تكاد أن تضيء، وسط حقولٍ خضراء، تنتهي بذلك الحلم، أقف مبهوراً، على يميني فتاتين تلتقطان صوراً، وهما مثلي يقبعن تحت تأثير هذا السحر للمرة الأولى، وعلى الجهة الاخرى رجل وامرأته توارثا العداء منذ خمس وستين عاماً، وأصر على  إزعاجهم بطلبي منهم أن يتحركا لأصور فتاة جميلة تحمل أسم شابٍ أقصاه العمر بعيداً عن حيفا، ويتذكرها كل صباح منذ ثلاث عشرة سنة، في تلك الصحراء البعيدة،،، صحراء بعيدة وحيفا قريبة! ألعن سخرية القدر، وصاحب البيت الذي أرى شرفته التي تمنيت، وألعن زمناَ مضى جعلك تدفع ضريبته في تلك الصحراء. 

البيوت التي تمر بك وأنت في طريقك إلى كل هذا الجمال، تحمل طابعنا، تفاصيلنا، خصوصيتنا، وتحمل أيضاً أسماء عبرية، وسكان غرباء، وأشكال لا تنسجم وتاريخ المدينة، حيفا مدينة الشعر، ما عليك سوى أن تسكنها لتصبح شاعراً، فلو رأيت مثلي الأبيض المتوسط بين شجرتي صنوبر، وكتبت فيهما غزلاً، سيصبح بعد بضع سنين سلاماً وطنياً. 

خلف السور العظيم، أترجل من الحافلة، وأقف بجانب تاريخٍ له من العمر ما يكفي لإحراج الغزاة، فرنسا ما زالت تلعنه وتلعن نابليونها بسبه، ولولا أنني لا أريد لباريس أن تجد عزاء لنفسها لقلت أنكم تماماً مثل الآخرين "لا خبزٍ لكم في مثل هذه المدينة" فكل الجيوش تتكسر على أقدام السور، مثل الأمواج ولا يبقى سوى الزبد، ولو استطعت أن تقاوم السحر قليلاً وتنظر إلى الناحية المعاكسة للسور، لرأيت حاجَة تحمل صنارتها وتنسج صوفاً على شُرفتها القديمة، شُرفتها تلك ليست سوى جزء من لوحة تحكي قصص البيوت. 

ولو سرت على السور لن تترك باحة كنيسة إلا لتدخل في حرم جامع، أو هيبة منارة، آه منها المنارة، تلك التي ترشد كل الضائعين والقباطنة والقراصنة والهواة إلا أنا، كيف بربك تتركينني ضائعاً وعندما أجد نفسي أتوه مرة أخرى فيك ومرتين في لعنة الماضي، وتلك الفتاة تسير بجانبي تملك سحرين، سحر عيونها، وسحر اسمها الذي يحمل قصص وحكايات مدينة أخرى تسكن الشاطئ نفسه لو سرنا نحو الجنوب، أهمس لها أنَ كيف لي أن أجلب أولادي إلى المكان، كيف لي أن أقول لهم أني أريد التسلل إلى بلدي، كيف لي أن أبرر الهزيمة، كيف لي أن أورثهم حب البلاد ورائحتها وحجر كن حجار عكا، أما هي فتصمت، وأروح أفكر في نفسي أي هزيمة سيتعرض لها من أحب تلك الفتاة ومنعه الدهر عنها، وربما لهذا قررت مسبقاً أن لا يحمل اسم حبيبتي اسم مدينة أو قضية، فقلبي الهش لا يحتمل هزيمتين. 

عكا لا تصلح للشعر، فالشعر فيها هرطقة، ومجرد كلام مبتذل، ففي عكا ليس مثل الصمت تعبيراً عن الجمال، ولو رأيت شاباَ يقفز من فوق السور نحو البحر لا تبدي رأي، فهو يعرف البحر كما تعرف أنت وسادتك، لا قيمة للوقت هناك، فهو يذوب كما يذوب اسمك الذي تكتبه على الشاطئ بفعل الموج.  

بين حيفا وعكا، جلست أتبادل الحديث مع صياد، يضع قبعة فرنسية، وجعبة بيضاء ويحمل صنارته وطُعمَه، وينتظر الأمواج، لا أحتاج رؤية وجهه لأدرك خبرته، وليس بعيد عنا صياد أخر، يعلم أبنه كيف يقرأ الموج ويكتب المستقبل، لا أدري لماذا تذكرت ما قاله لي شاب في يافا قبل أسبوع أن الصيد في دمهم، ولو منعتهم عن الصيد سيموتون، أحقاً يورث الصيد، مثل العيون والوطن. 

أسير على شاطئ أسموه نهاريا بعدما صلبوا عليه قرية الزيب، لتعيث بها الغربان فسادا، ولأن التاريخ جديد نسوها، ونسوا أن الصخور الجميلة استقرت هنا منذ بدأ الخليقة لجاذبيتها، تلك الصخور التي قررنا صعودها وفقط عندها أثر الماء في الصخور التي أصبحت حادة كالسكاكين، وليس مثلي من يقاوم أغراء المتوسط لتجرحه الصخور، ويقول في نفسه "ضرب الحبيب زبيب" ويكمل الطريق.  

لو كنت أيها المتوسط جرحت قدمي لتذكرني بك تلك العرجة الخفية، اللاإرادية فقد 
أفلحت، لكن كيف لمثلك الافتراض أن سحرك في عيني قد يزول





6.08.2012

مع درويش مرة أخرى

مع درويش مرة أخرى

درويش يا حبيبتي مزعج، تمام كدوار المنارة، الذي يسكن فيه، وعلى غير عادتي  لم اطلب التمباك، وأبقى متمازجاً مع ازعاج درويش والشارع، والمارة الذين يبدأ مسيرهم ببداية الزجاج على باب المقهى وينتهي مسيرهم بنهايته، بلا قصد اراقب سيدة فلبينية تمر من الطريق كأنها لم تفهمه، وفتاة امضت وقت طويل في تنسيق لون مكياجها ولم تتذكر تنسيق الوان ملابسها، وطفلة صغيرة تطلب المال من رواد درويش، ورجل يجلس على الطاولة المقابلة، يجادل رفيقه ليجد طريقة ليأكل حق (خواته) بالميراث، واقضي قليلا من الوقت انظر للافته كتب عليها (مؤسسة نابلس التجارية) تذكرني بـ (شورما جنين) ، وبائع خروب يلبس زي المهنة التقليدي مع نظارة (ديزل) وعلم العاصفة على رأسه، يفخر به تمام كما يفخر هذا الحاج بحطته الفلسطينية التي يثبتها بعقاله. 
حبيبتي اكثر من مرة اجلس هنا لأجد هوية رام الله، لأقترب منها قليلاً، وكل مرة لا أجدها. 
وبلا قصد مني كالعادة تذكرت شوقي، واشتياقي لك، وانا الذي لا أعرف الاشتياق لأنفاسك التي أكاد أعدها، ولنبضات قلبك التي تتسارع عندما تنظرين الي في ذلك المقهى اللعين، لثقتك وأنت تسيرين بجانبي في الطريق، لتفاصيل انا لا أستطيع محوها من ذاكرتي. 
تماماً بجانب الشارع في درويش أجلس وحدي كعادتي،أراقب المارة، كل يسير لمأربه ربما لست وحدي الذي انتظر هاتفاً في أضطراب مركز المدينة الذي لم أجده جميلاً حتى اليوم، سوى مرة كانت في الخامسة صباحاً وكان فارغاً ليس فيه من البشر سوى أنا ورجل انيق كأنه قد خرج للتو من قصيدة رائعة. 
في التكسي عند دخولها أنظر الى بناية كان لك فيها ذكريات، كان لي فيها أنت، وأتابع المسير، وعند الخروج منها، أشتم خطأ مطبعي في متن القدر أوجب علي المسارعة للخروج والخروج عن جاذبيتك يومها لتداركه. 
أترك درويش يا حبيبتي ولم أكمل نصي...، الذي لا أعتقد انه سيكمل ذات يوم، اترك درويش الذي لازال مقهى شعبياً ملقاً على هامش الطريق، وأحمل كل ما لك وأسير في الازعاج لست كالاخرين، فهناك ابتسامة على وجهي لرؤية وجهك الذي لا يفارقني. 

5.04.2012

عندما تصبح المقاومة ديناً


 الى صديقي أنس حمدالله 
وكل من يهمه الامر
في الرد على ،،، الله يرحمك يا ماركس 


لن ازيد كثيراً على وصفك لرجال المقاومة (الجديدة)، فكل ما لدينا يا صديقي جديد، بما فيها التربية الوطنية، والتقاليد الجديدة والاهداف الجديدة. 

كان الدكتور شريف كناعنة يصرخ لنعود لقديمنا في كتابه (من نسي قديمه تاه) ولا أحد يستجيب. 

سأجدثك عن ماركس والدين والتاريخ وللأني لم اتعلم الفصل بين التعريفات فتحملني؛

عند بحثي المعمق والمستمر عن نشأة الدين وجدت ما فاجئني يا صديقي و فسر لي لماذا نجد فجوة بين الدين والواقع، أو تعارض في بعض الوقت، وما وجدته كان، أن الدين هو فكر وصل لمرحلة معينة وتوقف فتحول من المعرفة التجريبية والعملية الى الثبات،،، وبما أن الثبات لا يعالج ولا يتجدد بقضايا المجتمع وتطوره فهو غير صالح أبدا إلا أذا تكررت الظروف نفسها مرة اخرى. 
ماركس كتب فكرا ثورياً على الطبقة البرجوازية عندما كان يعيش على مساعدات من صديقه انجلز البرجوازي، والاهم انه كتب عن فكرة الثورة في الدول والثورة عليه في مجتمع صناعي ولكن الروس قد قاموا بتكيف الفكر الماركسي ليتناسب مع طبيعة روسيا وكذلك احدث ماو بعض التغيرات لتناسب طبيعة الصين، وكذلك في بوليفيا وكوبا ومصر وكل دولة اخرى حاولت تطبيق الفكر الماركسي، والذي لا افهمه يا صديقي كيف نحاول نحن ان نجعل الفكر الماركسي الذي لم يستطيع ان يحافظ على نفسه امام اول متغير,,,, ديناً. 
اما عن التاريخ فنحن كفلسطينين لنا باعٌ طويل به وكذلك لنا اشخاص نفخر بهم وتجارب لو تكررت اصبح لدينا وطن، تاريخنا فيه ايضاً المزيد من التجارب الفاشلة التي تكفينا لننجح في ما نسعى اليه، لكن نضالنا يا صديقي انتج حركات دينية -أقصدهم كلهك يمينا ووسط ويسار - كل منها متعصب لأفكره ومبادئه ولا يريد الخروج عن الخط، ومن لا يخرج عن الخط (يعيش أبد الدهر بين الحفر)
ولا اخفيك خوفي من الذين يفكرون بالمقاومة السلمية ووما تحدثت عنه انت، والذين جعلوا المقاومة مجرد اعتراض على حاجز، وقد كتبت اعتراضي الصريح في مدونتي (هيگ أجت، ثورجي صيف شتاء ٢٠١١/٢٠١٢). 
لكن كانت مأساتي الكبرى عندما قال لي أحد المناضلين الماركسين في حديثنا عن هرتزل (أنظر اليه كشخص) لكن يا صديقي حسب ما تعلمت في صغري والجنود الذين ضربوني طفلاً وشاباً ايضاً وسرقوا ارضي وسجنوا والدي ومنعوني عن اهلي في الداخل وقتلوا ابن عمي، لن اصبح انسان لو نظرت اليه كمجرد شخص. 
أما ان يصبح لدينا شباب فلسطيني نفترض به ان يكون واعي يتحدث هكذا (فأقم عليهم مأتماً وعويلا)

وأنا الاممين الذين ينادوا بأتحاد عمال العالم وباقي القضايا الاممية هو ليس عبث فقط يا صديقي، ولكن يا صديقي بحسب منطقي كفلسطيني لو اصبحت أمميتي وأنسانيتي أهم من شخصي وقضيتي، لن أصبح أنسان وسأكون عبثي بلا قضية. 

4.28.2012

هكذا أنا يا غالية



أنا كما كنت سابقاً رجلاً أبيض لونتني شمس بلادي، ولست أكثر ولا أقل من أي أحد أخر لتحبيني، عادية حياتي يا غالية أصحو صباحاً من دون معاد، اتناول الحليب كثير السكر، لست مهتماً بمن سيعتبرني صغيراً لأني اتناوله، لكني لن أسميه "نسكافيه" لهواه. 
هكذا أنا يا غالية، عملي في أرضي لا يجعلني بطلاً، ولا القراءة تجعلني عالماً، ولن يجعلني حبك ملاكاً، كان علي ان أسهر من الجندي الذي اوقفني صباحاً، فهو يا غالية ايقظوه منذ الصباح في مثل هذا البرد وأرسلوه مع زملائه المغفلين ليسألني في السابعة صباحاً ومطر السماء لا ينقطع عن مرج أبن عامر،،، إلى أين تذهب؟؟
هكذا أنا يا غالية كان علي أن أستمع لك، ليس فقط لأن عيناكي جميلتان وحسب، وايضاً لأن لكلامك متعة لا أستطيع تعريفها، ولا أستطيع أمام كلامك سوى الاستماع، أعلم أنك تلوميني على قلة النظر لعيناك خلال الحديث، فأنا خجل من  كلام العيون، ولست جيداً في التركيز وربما هناك بعض الامور الاخرى أريد أن أخفيها. 
هكذا أنا يا غالية قليل النوم، لا أحب الموسيقى، أشرب قليلاً من القهوة وكثيراً من الشاي، لم أحلم مسبقاً أني فارس أحلامك، ولم أحلم بك أنت أيضاً لكن أنت كنت مفاجئة يا غالية. 
هكذا أنا يا غالية قد أكون فظاً حيناً ولا مبالياً أحياناً، لا أكتم ألمي لأني رجل شرقي، ولا أستغل مشاعري أو مشاعرك، أعبر عن نفسي بما تيسر لي من كلام كما أنا وليس كما أتمنى والاهم ليس كما تريدين أن تجدي في شخصي. 
قد أكون صبوراً حد الملل وقد اكون متأنياً حد اليأس، قد أكون قوياً حتى الضعف، قد اللوذ اليك بالفرار قد اللوذ منك بالفرار، فأنا لا أريد أن تبني علي أملاً أكبر مني يحرجني، أو أصغر مني يسيء لي، ولا ... 

هكذا أنا يا غالية أسمع ما قالوا الحكماء، فأحدهم قال عن الحب أنه حكمة الحمقى، أو حماقة الحكماء، وأنا لا أطوي أشرعتي أذا كانت حماقة أخرى في الرياح. 

4.08.2012

سيقول لها غداً

أنت يا غالية صديقتي، وتقتلني تعابير الحيرة بوجهك، أنت يا غالية صديقتي، وأحاول منذ وقت أن أقول لك... . 

هو يا غالية صديقي، وهو قريب مني حتى مللته، هو يا غالية يخاف من الكلام، وعلي أجد له عذراً، وسأقول لك ما لم يستطيع البوح به.

كان منزوياً بعض الشيء فتمكن الكسل منه، كان منعزلاً قد كره الدنيا، كان منعزلاً فقد ثقته بالكثير منهم، لم يرضى السير بطريق كل الناس تسلكه، فكل حياته لانمطية،، وكل حياته عاش مبعثراً مشتتاً حالماً بعض الشيء، يا غالية هو لا يعرف كيف يصارحك، هو يا غالية صديقي الذي اعتزل المشاعر، وتخلى عن هوسه بالرياضة ليصبح مختلفاً عمن هو، كان يلوذ الى  بعض الكتب. 

يحدثني عنك أنت دائماً، لكن أنت لا تعرفين ماذا يخفي خلف ابتسامته المعهودة، ولا تعرفين كم هو صعب كم من المر أحتساه في كأس الشاي الصباحي، هو لا يريد أن يقول لك عن تجربة حياته علك لا ترين منها ما لا ُيسرك، يريد أن يقول الكثير ولا يستطيع 

يضع نفسه على فراشه في كل ليلة، ويهاتفني عنو أشتياقه، وفي نهاية الحديث يقول لي (لم اقل لها اليوم،،، سأقول لها غداً) 

4.04.2012

هنا وهناك، قبل عشرة اعوام.

كان الجو ابرد قليلاً من هذه الايام، كان الجو ثقيلاً تتمازج الرياح برائحة الحقد والغضب والخوف والطحين، كانت السماء مليئة بضوضاء الطائرات والدبابات ومكبرات الصوت، والجدران ملطخة بكلمات عبرية الاحرف، ورصاص وقدائف وبعض الدماء، كانت الليالي دون انوار ولا كهرباء، وكنت أنا ساهر مع اخوتي في البيت وهو يؤذن الفجر، عندما أحسينا بصوت غريب في بلدتنا الهادئة. 
هنا رمانة، بلدة تستلقي في مرج بن عامر بين جبل تعنك التاريخي ومجدو، تماماً مقابل تل الذهب وتحت جبل سكندر تاج ام الفحم، هي هنا منذ القدم، كان فيها الرومان وتركوا بعض الاثار، وفيها زيتون رومي يملك من العمر أكثر من ألف سنة، وفيها هذا الصباح صوت غريب قض مضجعها، وجعل أهل بلدتنا يهرعون ليدركوا كهنه. 
لم تبزغ شمس هذا الصباح، والليل شديد سواده، ولا ترى عندما تركز البصر سوى أشباح تأتي نحوك، أشباح تتحرك في مجموعات، وتقترب ... وتحبس انفاس الجميع وتقترب، أجسام عارية تقترب نحوك، أكثر من مئة جسم مرة واحدة، وعارية في برد هذه الليلة، هزيلة، نحيفة، خائرة الخطى، وتقترب أكثر، بعد أن تقتلك الصدمة والمفاجئة والدهشة، تهرع مثلي نحوهم، فهم بشر، نعم بشر مثلنا، تعطي احدهم قميصك وأخر حذائك، وتجري نحو البيت مثلما فعلت انا، وتيقظ أمك من نومها لتعمل لك بعض الشطائر وتحملها وأمك لم تفهم بعد ماذا يحدث وتجري نحوهم عائداً وتقول لهم واحمرار الخجل يملأ وجهك، هذا ما تيسر من خبز أمي، وهذه سترتي الوحيدة، وتجلس مقابلهم على الارض في ساحة المسجد منتظراً أن يقولوا أي شيء. 
هناك جنين، هاهي في مدى بصري، هاهي تشعلها رغم انقطاع الكهرباء انفجارات القذائف، وليفصل بيننا سوى شارع كان يصل بينها وبين حيفا مليء بدبابات وجيبات عسكرية، وموت، وعشر سنين منذ هذا اليوم. 
هناك جنين، وفيها D9 يدمر من المنازل ما استطاع اليه الوصول، ومن لم يمت من هدم بيته على رأسه أم من رصاصة أو قذيفة، أُقتيد الى معتقل سالم، حيث أمتلأ المعتقل، وضاق الجنود ذرعاً بمن قد اعتقلوا وتركوهم في مدخل بلدتنا الهادئة صباحاً على إلا يعودوا لجنين حتى أنتهاء الاجتياح. 
في بيتنا أجلس اليوم محاولاً النوم على كرسي بلاستيكي في غرفتي التي امتلأت بشباب لم يذوقوا النوم بعد، لم يتكيفوا مع حرارة غرفتي الدافئة بعد أن تسرب برد الجو الى عظامهم وهم الذين قد احتجزوا في العراء، وليس للنوم سبيلا. 
اليوم الرابع عشر للاجتياح، اركب التكسي نحو جنين عندما كانت جنين ابعد من الجنة عن بلدتي، نسلك طريقة جديدة في كل مرة نذهب لها، سوى طريق واحدة وهي طريق حيفا جنين، وهي طريق الشمال الاخرى الخارج من جنين بموازاة شارع 60 الذي يصل للناصرة، ونصل بعد الانهاك لها، اهرع نحو المخيم، مخيم جنين، كل شيء فيه مثلما لم يكن، فالبيوت مهدمة والورود قد ذبلت، وصورة منير وشاحي، صديقي أنا مصلوبة على جدارية بجانب صورة أمه وقد تهدم بيتهم فوق رؤسهم، أحبس دمعتي بصعوبة يومها، واقول في نفسي، مع السلامة يا صديقي، يشدني اخي من يدي علنا نساعد احدهم، ولا وقت في المخيم للبكاء ولا لرثاء صديقي، من المصلوب على الجدار يا منير روحك أنت، أم صورتك، أم أملنا، أم عجزنا، أجبني بربك كيف تحافظ صورتك على الابتسامة، أجبني بربك اين تذهب روح شاب لم يمضي من العمر سبعة عشر خريفاً عندما يقرر وحش "كاتربلر" انهاء أحلامها، أجبني بربك هل تتذكر الايام التي قضيناها بمعسكر الشهيد صلاح خلف بعد أن عرف بسجن الفارعة، اجبني... .
أبحث عن عمي هنا أو هناك، فلو كنت مكاني انت ايضاً لم تكن لتعرف أي حطام هنا كان بيته، ويرشدني الناس الى بعض الخيام، وأذهب حيث عمي لأجد خيام كثيرة تذكرني بصور اللاجئين في ما بعد النكبة، مصفوفة متلاصقة تحاشر بعضها على المكان ومن هول المنظر انسى لما قد اتيت، واذا دققت النظر لوجدت مثلي مقبرة دفنت الجثث والاشلاء بالجملة، وأناس يبكون من حولهم، وحجة تسعينية العمر تحتار الحيرة من المشاعر التي نقشت على وجهها، تقول لي، "انشالله مفقدتش غالي ياستي، الله بعين، الله بعين" 
هنا رمانة، بلدة حزينة تقع تماماً بجانب جدار معدني يجثو على ارضها من جهتين، وبجانب معتقل سالم المقام على ارضها، تماماً قبل معسكر تدريب لجيش الاحتلال، وبعد أخر "حاجز طيار" على طريق جنين سالم، أتذكر اليوم وهو ينادي لأذان الصباح، أنه قبل عشر سنين وأسبوعين وعدت نور أن نلتقي قريباً، وسألت عنها، وفتشت شواهد القبور، ولم أجد اليها سبيلا،،، أين صديقتي نور؟؟

4.01.2012

يوم أخر بحضورها

تجلس بجانبه، كل ما فيها كما يجب أن يكون، كل ما فيها كامل، يجتمع فيها ملاك يستيقظ صباحاً ليوقظها من نومها الجميل والاحلام الشيطانية في شقة في مدينة رام الله، لتقف على المراءة قليلاً، وتذهب كمجتهدة للمكان، وفيها شيطان يحرك عيناها بقوة نحوه دونما ارتباك، له هو الذي يجلس محاولاً أن لا يظهر ارتباكه، هو لا يحلم اليوم كأي منام عادي أخر له، يستيقظ على صوت هاتفه النقال الذي يزف له وجوب الذهاب الى رام الله من بيته الواقع في قريه لا تعرف الازعاج في ريف جنين، يحث سائق التكسي على الاسراع ليصل. 
باردة هي رام الله صباحاً ولا يأبه ببردها، يبحث عنها لمجرد وصوله هناك، ويدخلان معاً ليجلس بجانبها، وكأنه خجولاً لا يقول لها بأنها أجمل وبأنها السبب الرئيس لحضوره وأنه يريد أن يبقى بجاذبيتها، ويكتفي بتعديل حالته على الـ facebook كاتباً "يقتلني حضورها، وما في قلبي سأدفنه فيه لبعض الوقت" ويوتره تعليق صديقتها وكأنها تعرف ما لم يقال وتواجهه بأن عليه البوح بما لم يخرج بعد، ولا يدري هو أكانت صديقتها قد لاحظت نظرات عيناه منذ أكثر من سنة، ويحاول أن يقنع نفسه بأنها لم ترى. 
بجانبها يختلس النظر لعيناها ووجها ولما تكتب بطريقة معكوسة كالتي يستخدمها عندما يريد أن يكتب سراً ويبتسم. 
يضحكان يبتسمان يركزان يأكلان يفعلان كل شيء معاً وكل ما يستخلصه من هذه الفترة الذهبية كان قد اوجده منذ زمن، هو أنه لا يريد لوجودها أن ينتهي، يعرفها على أصدقائه وفي كل مرة يعاتب نفسه بأنه كان يجب عليه أن يعرف عنها بطريقة أخرى، ولكنه "متباطءاً" كما يدعي المنطق. 
اربعة شهور مضت منذ يومها وأشهر أخرى من قبل ولا زال يجلد نفسه ولا يعزيه المنطق ولا شيء أخر، وفي كل ليلة قبل أن يخلد للنوم يقول؛ سأقول لها غداً صباحاً. 

2.25.2012

إلى الدمشقية

رسالة عاشق فلسطيني الى ثائرة دمشقية*. 


نحن بخير يا محبوبتي، فأحداث الاقصى الاخيرة لم تنهينا، نحن بخير ما زال بإمكاننا أن نطلق بعض الرصاص في جنائز الشهداء، لا أعرف ألديك وقت لتعرفي، أن الذي يصلي في بلدي يُقتل، ففي القدس يجمع الجنود غيظهم، وخوفهم الذي تراكم منذ ثلاث وستين سنة واسلحة رشاشة وقنابل يدوية وأخرى مسيلة للدموع ودروع، ويضربونها تحت قبة الصخرة المشرفة، لخوفهم من الدعاء أو الارتباط في القدس، أما في الاقصى فهم ينتظرون في الباحات مددجيين يخافون من عجوز عمره تجاوز الثمانين عاماً أكبر من دولتهم، يتگء على عصاً من ناحية وعلى شابٍ عمره عشرون عاماً من الجانب الاخر، ماذا عنكِ أنت؟؟
هل ما زلت في دمشق الابية أم تنتقلين حسب شدة وطيس الثورة، هل ما زال هناك خرقاء يدعمون النظام عندكم، أتعجب كل ما أفكر بهذا، لكن المتسلقين هذا طبعهم، حبيبتي أنا سأحذفهم عن "فيس بوكي" وأعلن انه منطقة خالية من العملاء ومؤيدي الاسد، غاليتي لماذا ثرتم عليه، إلا تخافون أن يعاد التاريخ وتتكر حماة، مأساة العصر، حبيبتي عندما قرأت هذا الكتاب الذي هو ممنوع عنا أصلاً، كنت أرتجف، لم انهه بعد وقد بدأته منذ زمن بعيد، حبيبتي أني ما زلت خائف أن يغتالكي النظام فهو محترف بإختطاف الاقمار، وهم مبدعون بإيقاف القمم النامية، أنتبهي أرجوكي، فالرصاص يغمض عينيه في الطريق لهدفه فلو رأئ عيناك لن يقتل، لا تنشري الفيديوهات على ال"يو تيوب" بأسمك قد يعرفكي بلطجية النظام ومخابراته، ويذهب أملي الضعيف برؤيتك، لا أعرف أي أمل هذا، فأنا فلسطيني قرر جيراني أن يعاقبوني ويكونوا أكثر أنخفاضاً من سقف توقعات عدوي، ودمشق ليس لها سبيلا، وأنت يا غاليتي لو جئت إلى هنا تحتاجين إلى جنسية أخرى وأنا أحبك دمشقية بكل تفصيلاتك، أشم طعم الابجدية واللاذقية في شعرك المتناثر حول كتفيك، وأحب أن أرى مشاغبة البحر بعيناك، حبيبتي انا لا أعرف البحر، صديقنا المصري كان قد دعاني قبل سنة لأرى مياه البحر في شرم قبل أن تبدأ ثورتهم، لكنه يا غالية قُتل في مظاهرات الاسكندرية، كان معارضاً للنظام وللأخوان، وهم جعلوا سيارة الشرطة تقضي على ما تبقى من روحه، عندما مرت عن جسده وهو على الارض يعاني من رصاصة في كتفه، لم يغتالوا صديقنا فقط، وأيضاً رغبتي في معانقة البحر، فأي طعم لشرم الشيخ أو للإسكندرية بدونه. 
أما أنت يا حبيبتي، أعرف أني أخاطر عند طلبي منك الاستمرار، فثورتكم هي الصواب الوحيد في سوريا منذ اربعين عاماً، كان الظلم عندكم كالافيون يقتلكم، وشعبكم يستسلم للثمالة والحشيش والظلم والنظام الذي أغتال كل شيء، لكنه لم يتمكن من كرامتكم، ولهذا تضحون بأنفسكم لكي يرحل، حبيبتي لو أستشهدتي سأبني لك قبراً في حديقتي الصغيرة، فأنت كأي ثائرة سورية مستعدة لتقديم روحك في سبيل التحرر، في كل يوم أشاهد الاخبار وأرى الوتيرة زادت والارقام ترتفع، لكن انتم لستم أرقام ، فلكل شهيد حكاية وقصة وأمال كان قد رسمها في صباه، ولكي أنت أنا أو ما تبقى مني، كان علي أن أسكن عمان وأنت تفعلين ونلهو بجاذبية مدينة تشاركنا همومنا فهناك لاجئين من شعبي ومن شعبك أيضاً، لكن يا حبيبتي هذه فلسطين لا أستطيع تركها حتى لكِ أنت، ستضحكين فأنا لا أمارس سوى الكتابة لست مثلك ثائراً، ولا مناضلاً كصديقنا الاسكندراني، لكنني فلاح خلق الله أرضي في مكان أصبح في عام ١٩٦٧ حدوداً، وهذه الحدود تفصل أرضنا وايضاً العائلة، فأنا هويتي الخضراء تختلف عن هويه أبن عمي الزرقاء، وكل واحد منا من دولة، وأهتمامي بما تبقى لعائلتي من أرض يقتلهم، "وأنا أزرع أشجاري على مهلي، وعن حبي أغني"**. 
حبيبتي الدمشقية أن نصركم أقرب من نصرنا، ولا فرق بيننا وبينكم سوى أن ظلم ذوي القربى أشد قسوة، والرصاص الذي يقتلكم هو نفسه الذي يقتلنا، فلا فرق إن كان روسياً أو أمريكياً، فهو يقتل نفس الاحلام ونفس الروح، ويُبكي أمي وأمك، اللواتي لم تهتما أبداً إن كانت الدموع على شهيد فلسطيني او سوري او مصري او تونسي او...او... والقائمة تطول، لكن أمي تدعو لك ولرفاقك وأنتم تعدون العدة وخطة ثورة اليوم، وتدعو لمن بقي في ميدان التحرير وللأسيرة هناء الشلبي التي سلاحها الوحيد أضرابها عن الطعام وهي التي حررت في تبادل الاسرى الاخير، وأنتهكوا الاتفاق وأعتقلوها هي ورفاقها مرة أخرى، في مصر يفتي الازهر بأن الاضراب عن الطعام خطيئة، فهكذا قال شيخ الازهر للشيخ خضر عدنان الذي اضرب ستة وستين يوماً، لكن هو ايضاً له أم تسأل "أيفتي قاعداً لمجاهد"، فقاعدة "لا ضر ولا ضرار" يا حبيبتي لاتأخذ في حالتنا فلن تسقطوا نظامكم الطاغي لو أخذتم بها، وكان لم يفعل الثوار في تونس ومصر وليبيا، أنسي شيخ الازهر القاعدة الشرعية "الضرورات تبيح المحظورات"، فهو لا يعلم أن الطيار السوري عدنان الحاج خضر قطع رجله بسكينه بعدما سقطت طيارته في الجولان، وأغاظ الجنود الاسرائيلين حتى قطعوا رجله الاخرى، وعندما تحرر من أسره عاد لأرضه ينكش الارض ويزرع. 
حبيبتي رسالتي طالت وانا لا أريد أنا أخذ من وقت انتفاضتكم أكثر، سأبقى مراقباً بريدي لرساله منك، والتلفاز علي أرى صورتك قريباً. 
كوني بخير، وثائرة أكثر. 

حبيبك المخلص 
عاشق من فلسطين
-----
*كتبت الشاعرة أمل جراح ديوان بأسم "رسائل إمراة دمشقية إلى فدائي فلسطيني" في بيروت عام 1970 ومن ديوانها كانت فكرة الخاطرة.
** "يوميات جرح فلسطيني"  محمود درويش 

2.19.2012

في الطريق إلى جبع

صباحي أصبح يتأخر قليلاً، كنت منفعلاً جداً فلا أعرف لماذا اليوم أستيقظت على صياح مَلكين، يتحاوران عن طفلتين جميلتين، أسمع صوت بكاء أمي من الصالة، أستجمع نفسي، أفرك عيناي، أفتح هاتفي المحمول، أغسل وجهي، وأشاهد التلفاز، وأصمت.  
طفلة اعرفها أكثر من الملائكة، وأكثر من رياح جبع، وأكواب الديزل المسكوب فوق جراحنا كانت تلبس زيها على مهل، وتقف بجانب أمها كل صباح حتى تجهز لها شطيرة الجبنة الصفراء، وتنتظر والدها لتأخذ بعض النقود وتنزل الدرجات الثلاث وعشرون لتنتظر حافلة الروضة، لم تكن حافلة الروضة صفراء جميلة تقودها سيدة كبيرة السن كما نظن جميعا لمجرد ذكرها، ولكن هذه "الفورد" البيضاء غير المرخصة، وسأقها الجَلِف الذي يضعها في السيارة تماماً كأي أحد من الاربع وعشرون طفلاً الاخرين، ويذهب لجلب المزيد، تنظر لنافذة البيت في الطابق الثاني، وتتسائل "هل ستذكر أمي أن تطعم الاسماك، آه هل كان علي أن أنسى لإزعجها بهذا، لكني انشغلت بترتيب سريري، الذي سأجله عليه وخالتي عندما تزورنا اليوم، ولن أدع ابن عمي أن يأخذ غرفتي، فهو أكبر من سريري لماذا دائما يقول لي أريد غرفتك وسريرك، هو لديه غرفة وفيها سريره يناسبه تمام لكنه يريد هذا، نسيت أن أنظر الى حبات حمص زرعتهن على شرفة البيت" 
وتنتهي الطريق قبل ان تنهي ما تفكر فيه، وتسأل معلمة الفنون إن رأت بطاقة المعايدة قد أعدتها لأمها فقريبا سيكون عيدها فهي لا تعرف الفرق بين عيد الأم أو الثامن من أذار لكن تعرف أنه أقترب وتعد له العدة، وتجاوبها المعلمة؛ جميلة سأحفظها لك في مكتبي لحين العودة من رحلتنا، وتنطلق الرحلة من مدرستها بحافلتين كان مقعدها في الحافلة الاخرى، لكنها أصرت أن تجلس مع معلمتها لحبها لها، وتنطلق،،، معلمتها بقيت واقفة في بداية المسير من عناتا لتتأكد من أن الكل موجود وأن الكل لا يحتاج لشيء، وما أن جلست مكانها تماما بجانب الطفلة الصغيرة في مقدمة الحافلة، والطفلة الصغيرة تنظر لها بإعجاب، أريد أن أكون مثلها عندما أكبر سأصبح "مس"، ومعلمتها ترى هذا الوحش الحديدي المستهتر يقترب من الحافلة، يقترب أكثر تضم صديقتها الصغيرة لتحميها، تصرخ على السائق، تلعن أدارة الروضة، ولم تستطع تكمل حديثها للحريق الذي حصل.  
روحها كأي طير من طيور الجنة، تتسامى في السماء تدور تدور باحثة عن غيمة تأخذ بيدها لتدلها على حريق الحافلة، وتسأل الله في طريقها إلى الجنة أن يخفف الازمة الخانقة على قلنديا، وتنظر الى الاسفل من هناك في السماء بعيداً، لترى شعاعٌ أصفر لم تعرف ما هو ولماذا يشع بهذه القوة، وتذهب. 
تفتح عيناها ببطء واضعة يدها على رأسها تنظر حولها، إلى الحريق والى الطفلة بجانبها، وترها لا تتحرك، ترجوها أن تحرك فمها، يدها، عيناها لا شيء، أبتسامة خجولة ، شعرها مرتب فقد قصته لتذهب لعرس أختها الكبرى في نهاية الاسبوع، عيناها تنظران نحو المعلمة لونهما اسود،،، معلمتها تيأس من مناداتها وتقول لها؛ حبيبتي أستريحي أنت هنا أن سأأخذ بطاقة المعايدة لأمك.  

2.12.2012

المخرج انا ولا أنت؟

أستيقظ صباحاً بعد أن رن المنبه بما يكفي لكي تستيقظ مدينتي كلها، خمرية أريكتي التي كانت قد أحتضنتني هذه الليلة بدلاً من السرير، التلفاز لايزال مفتوحاً على قناة لست أعرفها، وصلت إليها لا أعرف كيف بعدما أنهيت ما كنت أشاهد، لابد أن أحمل نفسي على مضض لإعد كأس شاي صباحي فوحده يدخلني في عالمي الحقيقي، فهو برزخي الصباحي، وقبل أن أبدأ الرحلة الطويلة كان علي أن أرفع الاشياء، حاسوبي اللعين وسلكه الذي يلتف حول رجلي وهاتفي المحمول الذي كان يجب أن أضعه في الشاحن، وحتى سماعات الاذن من حول رأسي والجراب المتبقي والذي خرج نصفه من رجلي، ودفتر كان مكتوب عليه نص الفلم ولم أقرأه، الارجيلة من أمامي لإنطلق.  
أدخل للإستحمام فمياه ساخنة في مثل هذا الجو تمحوا تعبنا وخوفنا، وتطفئ شهوتنا قليلاً، ولا سبيل للمياه الساخنة، وأرزح تحت طغيان المياه الباردة سبع دقائق من يومي العادي جداً، أفكر لا أفكر، أموت أطيب، لا أفتح عيني لا أرى، أقرر أن أعترض فأصرخ باللعنة على المياه، والبرد والشتاء، في فيرد جاري مسرعاً "الله يلعنك أنت" فأضحك، أدفئ جسدي بما تيسر لي من مناشف وملابس وأذهب مسرعاً نحو المطبخ لإقلل من برودة الجو الخماسيني ولا أجد غازاً، فألعن الماء والبرد والشتاء والشاي والغاز ونفسي وجاري. 
ألملم أعضائي من الصالون رجلي وحذائي ولفحة يدوية الصنع، وسترة إسبانية، ومويايل برجوازي، وأخر تافه، كمبيوتر صنع في الصين لشركة يابانية أقتم اللون أسوده، هوية كانت وليدة إجتماع دولتين على سرير في ليلة نرويجية، وكل المتبقي لدي من نقود بثلاث جنسيات، وعلبة دخان فرنسية لا أدخن لكن يجب حفظها من أجل حالات غريبة، مفتاح البيت، بعض الاوراق وكتاب، أحضر نفسي جيداً للخروج، ولم يبقى سوى أن تدق الثامنة لمشاهدة الاخبار قبل الخروج،  أفتح الفيس بوك فكل ما الشاشة عن هدم الاقصى فألعن العدو والفيس بوك وحاسوبي، يتصل بي صديق حاملاً نبأ وفاة الكاتب جلال عامر، الذي منذ يومين أصبحت صحته غير مستقرة عندما كان في ميدان التحرير، فالعن الميدان والمجلس العسكري، أتصل بأمي وصوتها يحدث أول ابتسامة في يومي، وأعود للدنيا لأجد أن الاسير خضر عدنان ما زال أسيراً وما زال يعاني، ونحن ما زلنا نغني للمصالحة، فبأس من كنا, وبأس امة لا ترتجف لإضراب مناضل، أخذ قراراً مجحفاً بحق قلمي لن أكتب، قلمي اعذرني فلو كتبت ما أفكر به لأصبح لدينا ماسبيرو أيضاً أو يمكن أن ترسلني أنت للجحيم. 
أشرب من فنجان قهوة باردة على الطاولة كان من الليلة الماضية علي اهضم خيبات اليوم، وأمضي في طريقي. 
أتجادل وسائق التكسي عن الطريق التي عليه أن يسلكها، وأفكر وانا على الطريق بدوري، فدوري في هذا الفلم سيئاً فلست البطل طبعاً وأظهر في معظم المشاهد طويلة هي الحوارات في دوري، واحاول التركيز قبل الوصول. 
أدائي أفضل من أداء بطل الفلم، وحين تكون المحاولة السابعة من اجل نفس المشهد، يجب عليك أن تكون مستاء كأنسان، فليس ذنبي بأن البطل يخطء، فأقترح تعديلاًبسيطة في النص لا يفقد النص متعته وأنما يعتقنا من هذه الاعادة ويجاوبني الكاتب بأستغراب "هذا دورك، وهذا النص، ونصي لن يتغير" فأضحك، وأعترض ايضاً على بعض المأسي في الفلم كونها ظلم فأنهي حديثي مع الكاتب المخرج بأنه "هكذا ترضي أنت غرورك"، يكظم غيظه قليلاً ويدعونا لنكمل، ويأتي المشهد الذي يحب فيه البطل صديقتي فأعترض ايضاً قائلاً، "لا يمكن لعيناها ان تخدع المشاهدين، فعيناها لا تلمع بهما شرارة لرؤيته، كتلك عند رؤيتي"، فيقول المخرج بعصبية، "هو انو المخرج انا ولا انت "وأجيبه "الكارثة انو أنت". 

2.02.2012

الاسلاميون في سدة الحكم

لا أملك الوعي الكافي لأرى متغيرات المرحلة بعيناك، لكن سبق وأن كتبت على الفيس بوك مؤخراً أنه "في صلاة الجمعه في أحدى ا الثورة قام الاخوان المسلمين برفض الصلاة خلف إمام مسجد الاسكندرية وأدوا الصلاة لوحدهم، وخرجوا بمسيرة خاصة للأخوان المسلمين"

ودهشت عندما رأيت ما حدث في الانتخابات المصرية، أحقاً يمكن لشعب رأى حزباً يكفر الناس بهذه الطريقة أن يقوم بإنتخابه، كوني قد عشت تجربة أستلام الاسلامين للحكومة في فلسطين رأيت وسمعت ما لايجب أن أراه، ففي غزة وبعد أنتهاء الكارثة التي أحدثتها حماس هناك، قامت قوات الامر بالمعروف أو ما يوازيها بسحب صديقتي الغزاوية من شعرها لأنها لا تلبس حجاب، لكن هل شرعاً يجوز ذلك؟ 

وعندما ناقشت حقوق المرأة في محاضرة الثقافة الاسلامية كان سبب طردي من المحاضرة أن أقول أن الاسلام عليه أن يكون دين الدولة وليس دستورها من أجل أن تأخذ المرأة حقوقها في ظل الدولة.

أما أن يستلم الاسلاميون السلطة بطريقة هم يرفضوها كالانتخابات الديموقراطية هي أمر يثير الدهشة، (فأمركم شورى بينكم) ليس هو الحل للمشاركة في أنتخابات هم أنفسهم يعتبرونها حلول غربية مستوردة تبغي هدم الامة. 

ما كنت أحاول ان اناقش به في عام ٢٠٠٦ عندما أستلمت حماس الحكومة، أنه بعد أن تعب الناس في الدولة من الوسط الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، والفشل الذي أظهرته المنظمة في التعاطي مع القضية الفلسطينية، أُنتخبت حماس كردة فعل ومن أجل تجربة الحل الاسلامي لإحدث فرق، لكن الفرق لم يحدث، وأيضاً فشل الحل الاسلامي بنظر الفلسطيني الواعي. 

ولا تزال الشعب العربي غير قادر على التعلم من الاخطاء التي يرتكبوها أو غير مهتمين بذلك. 

جائت كتعليق على مقالة الاستاذ ناجي الخطيب في لاصحيفة القدس العربي


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\18qpt480.htm&arc=data\2012\01\01-18\18qpt480.htm


حكولي مصر حددتوته لسا مكملتش

حكولي مصرة حددوته لسا مكملتش
حكولي مصر جرحها عمره مايدملش
حكولي ممكن تلعب 
وتفرح 
ودمعتها متنزلش
حكولي في مصر الجيش يخرب 
ويضرب 
ويهد الي بناه التاريخ 
بناه ابن النيل 
من تلت الاف سنه ومصدقتش
مصر حررها شببها
من ذل بقاله تلتين سنة متغيرش
مصر شبابها سابوا الدنيا 
وكل حاجة 
وقعدوا في الميدان 
علشان يقولوا لأ
لما شفتهم قلت بكرا دول ح ينزلوا 
ويحرروا فلسطين 
قلت دول بكرا ح يغروا التاريخ 
 وبموتوا في الملعب 
يا مصر انا خايف أكفر فيكي 
و أكره أهرامك وعينكي 
وأسيب الامل الي بنيته لما شفت
الشب بوقف بدون خوف 
قدامه دبابة وظلم 
وبأيده قنية ملتوف 
يا مصر بثورتك مكنتش أنام 
وتيجي اليوم تقتلي كل الاحلام 

يا مصري كان نفسي أضل أشوفك ماشي لقدام 

1.31.2012

Fug & Cam




Photo by: Ameer Sbaihat 

1.26.2012

بدري ع الجنة

كأني سجين في هذه الحافلة، التفت حولي بأستمرار، فشكل الحافلة اليوم غير مريح تماماً مثل باقي الايام، وهو يجلس بهدوء بجانبي كأن الحافلة فصلت على مقاسه، ينظر ألي مستغرباً، وكأنه يفكر لماذا لم يركب التگسي، موضحاً بادرته في الحديث، طريق الموت من نابلس إلى رام الله، بالنسبة لي أمر عظيم فأنا ممنوعٌ من إجتياز الحواجز، نعم أجبته، ربما لكي أخفف عنه عناء السؤال، وأقلل عن نفسي الاحراج. 
إلى أين تذهب؟؟ سألني كأنه يريد أختباري، فبدون وعيٍ أتاه جوابي، الى القُدس هناك سأمضي ليلتي، ضحك كأنه ساخراً، وكيف ستدخل؟؟ بحزم اتت اجابتي لا اعرف لكن سأدخل، وأنت فقال لي بكل ثقة أنا عمري أربعة عشر عاماً، لن يمنعوا طفلاً. 
لا أعرف لماذا لم يسألني ما أسمي ولا من أين أنا ومن أكون وكذلك لم أفعل أنا، وجهه كان شاحباً تماماً كما الانتفاضة، مثلي يحاول الابتسام لشجرة نمر عنها في الطريق، أو لعصفور طنان على شجيرة عُليق في طلوع زعترة، يسألني كلما نمر عن شيء ما هو! مما قادني لإن أكون فضولياً بعض الشيء وأسأله لماذا تذهب وحدك إلى القدس أين أهلك، بتردد أجابني أريد أن لا تعرف أمي بأني ذهبت ستفقد صوابها، وأبي لا أراه فهو يعمل في إسرائيل ولا يأتي، أنا لا أريد أن أصبح عاملاً في إسرائيل، سأكمل دراستي وأذهب لأدرس تجارة كما فعل أبي، لكنه لا يستطيع ان يفتح دكان ليعمل بشهادته، أما أنا فسافتح، وأذهب الى البحر الذي اراه على التلفاز، أمي قالت لي أن بيت جدي كان قريب من هذا البحر الذي على التلفاز، وأن البحر حقيقة، أليس كذلك؟ 
عندما سألني لم أعرف ماذا اقول له أهو فعلاً حقيقة. مياهه لم تسير تحت قدماي، ولم أرى شطه، وحتى الحرية لم أشتم راحتها، فكيف أجزم له بوجود البحر،،، قلت له يا صديقي الصغير البحر شيء أزرق كبير يبقي الارض مفتوحة لأحتمالاتٍ عديدة، كشاب تنهكه السباحة أو سفينة تعبت من المسير... 
قاطعني، وأنت أيضاً ذهبت معهم إلى البحر، وتوقفت الابتسامة عن محياه عندما قلت له، وأنا مثالك أمي حدثتني. 

سألني لماذا هناك آرمات مكتوب عليها بالعربية وأخرى لا، وقلت له لأن عدونا يخاف من اللغة، فيأتي المستوطنون إلى هنا يحميهم جنود مرتزقة ويمسحون اللغة كونهم يفكرون أن بإستطاعتهم أن ينهوا وجدنا بذلك، وسألني إن كان سيؤذن قبل أن نصل القدس فقلت له سنفطر عند الاذان، وأنتهت رحلتنا في رام الله مرحلياً، نبحث أنا وهو عن أي شيء في رام الله، طعام أو شراب أو الى تكسي توصلنا الى القدس. 
كان الجو خانقاً من مسيل الدموع الذي يلقونه في الهواء، وفجأة لم أجده بجانبي ولموجهه بسيطة فتح الجنود الاعيرة النارية. 
كانت قد أصابته رصاص وراح ينادي يا صديقي،، يا صديقي،،، وعندما أقربت منه، أقشعر جسمي منا رأى عندما رئيته، لما اقتربت وصرت اسمع همسه، وهو يقول بلغ أمي، وجهه مشدود يريد ان يتكلم ولا أسمح له عل الكلام يؤذيه، وأحسسته بأنه يعصر نفسه إلى أن أبتسم،  وقال هذه المرة بحزم "أنا خلص روحت، كان نفسي اروح ع الاقصى بس مفتش، بس أحكي لأمي، انو انا بديش اروح هس ع الجنة كان لازم اشوف الاقصى"

1.19.2012

مع جمال شعاعها

كانت قريبة منه، تعكس الشمس جمالها في عينيه وهو يحاول الاستفاقة، لا ينتبه كيف يشرب قهوته، فسرعته هو نفسه لم يعهدها، كان متوتراً منكمشاً في برد الصباح. 
صباحاً كانت الساعة تدق الخامسة لتبدأ معانة ساعة التنبيه على هاتفه المحمول، في شقته، لا يرى وهو على سريره سوى شجرتي صنوبر كانتا من قبل التاريخ في نفس المكان، وعليهما عصافير يعرفها وأخرى لا يعرفها تشكل أوركسترا صباحية، تيقظ الملائكة التي تسكن نابلس القديمة، يتفقد هاتفه حاسوبه لا مكالمة أتت ولا بريد الإكتروني أيضاً، يتفقد نفسه ليتفاجئ أنه لم يفقد شيء من نفسه تماماً مثل كل صباح، يسير بروتينه الغريب، يفتح التلفاز على فضائية فلسطين، يجهز نفسه، يبعثر شعره بطريقة غريبة وينطلق إلى موعده التاريخي.  
هي قريبة منه وهو أيضاً يفيض جمالها أمام عيناه ليشهق ويشهق ثم يشرق في قهوته لسحرها، مرتبكاً ينزل من الحافلة بجانب هذا الدير القديم، الذي رؤيته تأتيك كجائزة عندما ترتقي في هذه الطريق التي تصعد إلى "الخضر" وتنظر من تحت شجرة السرو هذه لها، فكل شيء هنا كما كان منذ بداية التاريخ. 
يغمض عيناه ويفتحهما، ينكمش أكثر من أنكماشه، تسقط قهوته وترشق ملابسه من دون أن ينتبه، يجاهد البرد ليفرك عيناه، ويكتشف انها حقيقة، يهز رأسه قليلاً ليستيقظ من أحلامه لكنها حقيقة، يشد كتفيه ويرفع رأسه قليلاً أحتراماً لحضرتها، يعتذر منها، يصر عليها أن تسامحه للتأخير وهي لا تزال تبتسم. 
قبل أن تدق الثامنة بوقت لا أعرف قصير كان أم طويل لو بحثت عنه لرأيته يعاند الجنود في طريقه فهو كأي عاشق أخر يحاول الوصول إلى الحبيبة، ولا يأبه كم أتفاق أو معاهدة تمنعه منها، هو يصر والجنود يدفعونه، لو كانت أول مرة لقلت لگ أنه أستسلم، لكنه يحاول الوصل لها منذ التسع سنوات الاخيرة من عمره الذي لم يتجاوز اثنين وعشرين خريف، أعاتبه انا عندما يقيس عمره بالخريف وكل الدنيا تقيس بالربيع، فيجاوبني بحزم لو كنا أحدثنا فرق منذ ستين سنة، ولم يمنعني جندي ابله روسي عن رؤية حبيبتي لأسميته ربيع، لكن أوراقي ما زالت تذبل ويأخذها الهواء عني بعيدا وأنا بعيد عنها، يسكتني جوابه في كل مرة، وأحاول أن أقنعه أن لا يبعد ليراها. 
هو الان ما زال يهز رأسه، في مكان ما بين بيت لحم والقدس يهز رأسه ليتأكد أن هذا الشعاع الذي يأتي من مكان التحام الارض في السماء، هو من نور حبيبته، يظهر أحترامه في وقفته كعسكري أمام نشيده الوطني، أو كصوفي في الدعاء، متمسمراً في مكانه بصره نحو الشعاع، وأنا لا أجرأ على الكلام، يمضي الكثير من الوقت هكذا، ثم يلتفت إلي مبتسماً باكياً وهو يقول حسبنا يا صديقي، فالمرة القادمة سنكون قد أعتزلنا الهزيمة وندخل القدس. 
بقي صامتاً طول طريق العودة إلى نابلس، وبقى النص في عقلي ثلاث سنين خجلاً أن يخرج. 


######
لأجلك يا مدينة الصلاة نُدون – Blog4Quds#


https://www.facebook.com/events/303968206315931/

1.15.2012

يسير على غير هدى

يسير على غير هدى

يسير على غير هدى، يتفقد ممتلكاته، يمد يده على جيبه ليتأكد من وجود بعض النقود، و ذاكرة التخزين المعلقة بمفتاح بيته، قلم حبر، ويمد وعلى وجهه قليلاً ليتأكد أنه لازال يملك عينان، لينظر بهما إلى الناصرة، وأنف ليشم رائحة البحر الذي لم يلعب بجاذبيته يوماً، يهز رأسه ليحرك ما ترسب في رأسه من أفكار، يخرج جواله من غير وعي، ليفتح القائمة ويتأكد أن أسمها موجود، ويسعده ذلك. 
صباحاً كان يلعن الحلم لماذا لا يزره أبداً، وهو يحتسي كأس الشاي، والريح تحرك الستائر مثل الاشباح من حوله، يتفقد نشرات الاخبار على التلفاز، وعلى الانترنت، يتابع تقارير تحكي عن تاريخ قريب او بعيد لا يهمه، فهو فنان في اصطياد المعلومات، ويسأل نفسه هل هي تعرف ذلك!! 

بنشاط تصحو هي، تنظر إلى سقف الغرفة، وتحرك بصرها سريعاً لتتأكد أن كل شيء كمثل ما يفترض به أن يكون، تحمل جوالها لترى أهناك اتصال أم رساله، وتذهب لتبارك يومها بدعوة أمها، تحتسي قهوتها من دون ان تنظر للأخبار، فليس في الاخبار ما يغريها، تبتسم قليلاً، لو كنت معها لأعتقدت أنه من غير سبب، لكنها تذكرته لأول مرة منذ أستفاقت، تترك بيتها الذي يسكن في التاريخ، لكي تصل للحاضر، عبر سيارة صفراء سائقها دائم الشكوى، -يحاول ان يسابق نفسه مثل (مايكل شومخر) فهو وحده الذي كان يكسر الارقام القياسية التي كان هو يصنعها-، لتستقر السيارة بعد هذه الرحلة المكوكية في جنين، تهبط من السيارة بلهفة مبتسمة فهكذا تفاصيل وجهها. 

يحاول أن يجعل الامر يبدو كصدفة، فهو يرتبگ منها منذ أن يرى أسمها على هاتفه، تشتد عنقه، ويصبح اكثر تركيزاً، يمسك قلم حبر ويلعب به بطريقة غريبة، ويجهز بعض الكلام ليقوله، فهو يعتقد أنها ملاك، ويحب عينها اللواتي ليستا اجمل عينان رأهما في حياته وإنما هما اللواتي يأسرانه، يحاول أن يفكر بما تفكر هي ويبدأ بالخيال، ويصادف انها تسأل نفسها بماذا يفكر هو الان؟؟ 

يلتقيان وكأنهما قد التقيا صدفة، يسيران بمحاذة بعض في جنين التي ما زالت تعاني بعض اعراض الغرابه، ويجلسان ويتحدثان مطولاً في كل شيء عدا ما خططا له، فهو لايريد التمادي ويخوض في ما لا تريد، وهي تريد منه أن يبتدأ المسير. 

"كان يجب ان اقول لها أمس ..."، يقولها وهو يحتسي كأس الشاي، ويهم بالخروج ليسير هلى غير هدى. 

12.07.2011

لم ارى عمان

 

كان لابد لمثلي ان يفعل كل شيء مرتين، فكنت انا محاولاً اشعار الموظفين بأني 
لا آبه ابداً الى كوني منتظراً ولا أعرف ما الذي انتظره، الساعه السابعة والنصف، والدقائق العشر الاخيرة كانت مشادة بيني وبين موظف الجوازات الاسرائيلي على جسر الملك الحسين، "لدي جواز سفر" كان جوابي عندما قال بطاقة هويتك لاتصلح للمرور وأضفت "هويتي جميلة ما بها؟" أستفزه جوابي ومزق هويتي وقال لي قلت لك لا تصلح، فابتسمت وقتها يا صديقتي لأنه مستفز، أجلس مقابله مستمتعاً اتكلم مع كل الناس الذي يمرون بي ونضحك، وبعد ساعتين نادت علي موظفة الجواز التي لا تتكلم الانجليزية كان عليكي يا صديقتي ان تري كم كانت مستفزة من طريقة انفعالاتي عند تكلمها بالعبرية، كان عليها ان تسير معي حتى الحافلات لأعود إلى اريحا، وما ان وصلت هناك وإذ بالشرطة الفلسطينية تأخذ الموضوع على محمل الجد، وأعطاني الضابط المسؤول طلب من مدير الداخلية بتسهيل حصولي على هوية جديدة، لا اريد ان اقول لك عن مدى فخري بشرطتنا فأنت تعرفين ذلك، وعدت إلى الجسر باحثاً عن نفس الموظف مرة أخرى لأتأكد من أني عكرت صفو يومه، لكن وللأسف لم أجده، كنت في هذه المسافة بين فلسطين والاردن لايشغل فكري شيء أكثر من هؤلاء الاطفال الذين كانوا منذ السادسة والنصف يحملون حقائبهم ويسيرون بهن من قرية الجفتلك الى مدرستهم البعيدة، أفواجاً كانوا يُشعرون البرد والجنود على حاجز الحمرا بأنهم لا شيء، ويخرجني من الجو شرطي اردني قائلاً الحمد لله على السلامة كانت ألامور سهلة جداً على. الجانب الاردني لم أجد هناك شيء مكتوب عليه بالعبرية سوى هويتي وتصريح الخروج وسترة شاب فلسطيني، لم أكن أعرف وقتها كيف سأحدثك عن هذا، فخجلاً منه اعطيته جواز السفر فقط، وعمدما طلب كرتي الاخضر، لا يوجد هناك كرت احمر واصفر فقط، مبتسماً اعطاني كرتي الاخضر الجديد الذي احببته فعلاً وقتها ولم اقضي هناك خمس دقائق حتى خرجت بأول أكتشف لي هناك، فأوجدت يا سيدتي أن سبب كره الفلسطني الاردني المتبادل، هم سائقوا سيارات الاجرة، وكان علي ان اتحمل احدهم على مضض من الجسر حتى عمان حيث التقيت برجل كانت له ذاكرة  منظمة التحرير، وكنت أستغل كل دقيقة في الاربعة وعشرون ساعه اللواتي قضيتهن بالاستفادة منه وأراني كل ما لا يخطر على بال شاب رؤيته هناك، وكما ليس انا في العادة أمضيت يومي من دون انترنت، أما اليوم الاخر قبل عودتي فمضى وأنا على الاريكة نفسها بدون مبالغة في حضرة بعض الاقارب، ولا مبرر لي ابداً ان اكون مستعجلاً في عودتي، وهكذا لم أرى عمان، و تذكرت أني لم أأرجل منذ يومين، فلهذا احضرت معسل من السوق الحرة، لا تضحكي عزيزتي فأنا لن أتغير، وما أن وصلت عند الاسرائيلين وأذ بهم يحجزون جوازي فلم يجدوا تعليق على بطاقة هويتي هذه المرة، ويطلبون مني الجلوس، لم يكن بهناك سوا مقعد شاغر واحد بين سيدة خائفة على أخيها الصغير الذي لا تعرف إلى اين يأخذونه وموظف جوازات اسرائيلي يستريح، وما ان جلست حتى رأيت طفله حجزوا والدها  فاخرجت كراس رسمها واللوانها وبدأت بالرسم، ومصادفة يا صديقتي كنت أنظر لها انا وموظف الجوازات فضحكت ساخراً وقلت "ع الفاضي لو شربوا البحر" ونظر الي محتاراً ماذا سيفعل بي، وقاطعت تفكيره وانا اغني مزامناً اغنية على هاتفي، أنا الان قريب من جنين لكن التجربة لم تقدر على الانتظار فَخرجت في سيارة الاجرة، بالاضافة إلى هذا اريد أن أقول لكِ أني احب خوليو اجلاسيوس اليوم كما لم أحبه سابقاً. 

19,05
23.Nov.2011

11.11.2011

لا أريد لوجودها أن ينتهي


لا أريد لوجودها أن ينتهي

بلا انفعال أراقب مبارة كرة قدم بين فريق المفضل واخر لم انتبه لأسمه أبداً، تلهيني ارجيلتي التي شاركتني المبارة أكثر وكذلك تفعل أضواء الناصرة التي لا تبعد عن نظري سوا جدارين وحرب، وحسابات اصدقائي في لعبة الورق ( التركس ) تشير إلى خسارتي فيها مع اني مستمتع أكثر منهم فأنا كعادتي ألعب في الاماكن المزعجة بهدوء، وهذا ما جعل شريكي الذي لا اعرف اسمه يفقد صوابه، بالاضافة الي الشيخ الذي كسر معادلاته، القمر صنع حول نفسه هاله كبيرة لا اعرف أكانت اصغر من فلسطين ام اكبر من الجنة، لكنها كانت جميلة ككحلة فتاه في الثانية والعشرون حول عيناها، بجواري مفتي يفتي في كل شيء ماذا كان على مدرب الفريق ان يفعل، وايضاً كيف عليه ان ينفعل، ما هي ورقة الشدة التي يجب ان العبها، وأني لم العب مسبقا، وحتى وصل لدرجة إفتائه بنوع المعسل الذي لم يذقه حتى اليوم. 
كل هذا جعلني افكر اكثر في شيء خارج الجو، فإذا تمكنت من الخروج من هذه الهالات كلها، الناصرة، الازعاج، اللامباله، والمبارة، وحتى القمر ستصل إلى قلبك، ولا سبب لدي لإتذكر صديقتي الحكيمة سوى انها قريبة مني في وقت كان من المفترض به أن لا اكون قريبا من أحد، ولأنها أجمل، ولأن روحها الجميله تسكن مخيلتي، لصديقتي هذه كلمات تصيغها بطريقة تجعلني أشعر باللذة حين قرأتها، ولأني "فيسبوكياً" فأنا مراقباً لصفحتها طوال الوقت منتظراً أبداعها الجديد، كانت المساحات المغلقة بيني وبينها تتقلص وينكسر الجليد بدفئ المشاعر، لا أريد أبداً أن أبتعد ولكن "حنبليتي" تستعدي وقت أطول، لعيناها لون مميز هو كلا لون وككل الالوان، فيتغير حسب مزاج شالها، وهي مبدعه بأختيار الوانه، ليس معنى كلامي أني أحبه أو أفضله لكنه جميل عليها، وتفكير بها جعلني أخسر في "مملكتي" في لعبة الشدة، لا يهم كثيراً. 
احب من الناس هؤلاء أصحاب الطقوس فأنتظام عاداتهم يجعل هناك متعه تضاف لأفعالهم وهي من هذا النوع، لطالما كنت أسرح في حديثها، وأحاول التركيز في حركات وجهها التي تعمق معاني كلماتها، وأهتمامها في التفاصيل يشعرني دائماً أنها صادقة، ويسعدني أنها تنتقدني بكل ما أوتيت من جرأة، لكل هذه التفاصيل وجودها يجعل حياتي أجمل، لا أريد لوجودها أن ينتهي.