6.08.2012

مع درويش مرة أخرى

مع درويش مرة أخرى

درويش يا حبيبتي مزعج، تمام كدوار المنارة، الذي يسكن فيه، وعلى غير عادتي  لم اطلب التمباك، وأبقى متمازجاً مع ازعاج درويش والشارع، والمارة الذين يبدأ مسيرهم ببداية الزجاج على باب المقهى وينتهي مسيرهم بنهايته، بلا قصد اراقب سيدة فلبينية تمر من الطريق كأنها لم تفهمه، وفتاة امضت وقت طويل في تنسيق لون مكياجها ولم تتذكر تنسيق الوان ملابسها، وطفلة صغيرة تطلب المال من رواد درويش، ورجل يجلس على الطاولة المقابلة، يجادل رفيقه ليجد طريقة ليأكل حق (خواته) بالميراث، واقضي قليلا من الوقت انظر للافته كتب عليها (مؤسسة نابلس التجارية) تذكرني بـ (شورما جنين) ، وبائع خروب يلبس زي المهنة التقليدي مع نظارة (ديزل) وعلم العاصفة على رأسه، يفخر به تمام كما يفخر هذا الحاج بحطته الفلسطينية التي يثبتها بعقاله. 
حبيبتي اكثر من مرة اجلس هنا لأجد هوية رام الله، لأقترب منها قليلاً، وكل مرة لا أجدها. 
وبلا قصد مني كالعادة تذكرت شوقي، واشتياقي لك، وانا الذي لا أعرف الاشتياق لأنفاسك التي أكاد أعدها، ولنبضات قلبك التي تتسارع عندما تنظرين الي في ذلك المقهى اللعين، لثقتك وأنت تسيرين بجانبي في الطريق، لتفاصيل انا لا أستطيع محوها من ذاكرتي. 
تماماً بجانب الشارع في درويش أجلس وحدي كعادتي،أراقب المارة، كل يسير لمأربه ربما لست وحدي الذي انتظر هاتفاً في أضطراب مركز المدينة الذي لم أجده جميلاً حتى اليوم، سوى مرة كانت في الخامسة صباحاً وكان فارغاً ليس فيه من البشر سوى أنا ورجل انيق كأنه قد خرج للتو من قصيدة رائعة. 
في التكسي عند دخولها أنظر الى بناية كان لك فيها ذكريات، كان لي فيها أنت، وأتابع المسير، وعند الخروج منها، أشتم خطأ مطبعي في متن القدر أوجب علي المسارعة للخروج والخروج عن جاذبيتك يومها لتداركه. 
أترك درويش يا حبيبتي ولم أكمل نصي...، الذي لا أعتقد انه سيكمل ذات يوم، اترك درويش الذي لازال مقهى شعبياً ملقاً على هامش الطريق، وأحمل كل ما لك وأسير في الازعاج لست كالاخرين، فهناك ابتسامة على وجهي لرؤية وجهك الذي لا يفارقني. 

5.04.2012

عندما تصبح المقاومة ديناً


 الى صديقي أنس حمدالله 
وكل من يهمه الامر
في الرد على ،،، الله يرحمك يا ماركس 


لن ازيد كثيراً على وصفك لرجال المقاومة (الجديدة)، فكل ما لدينا يا صديقي جديد، بما فيها التربية الوطنية، والتقاليد الجديدة والاهداف الجديدة. 

كان الدكتور شريف كناعنة يصرخ لنعود لقديمنا في كتابه (من نسي قديمه تاه) ولا أحد يستجيب. 

سأجدثك عن ماركس والدين والتاريخ وللأني لم اتعلم الفصل بين التعريفات فتحملني؛

عند بحثي المعمق والمستمر عن نشأة الدين وجدت ما فاجئني يا صديقي و فسر لي لماذا نجد فجوة بين الدين والواقع، أو تعارض في بعض الوقت، وما وجدته كان، أن الدين هو فكر وصل لمرحلة معينة وتوقف فتحول من المعرفة التجريبية والعملية الى الثبات،،، وبما أن الثبات لا يعالج ولا يتجدد بقضايا المجتمع وتطوره فهو غير صالح أبدا إلا أذا تكررت الظروف نفسها مرة اخرى. 
ماركس كتب فكرا ثورياً على الطبقة البرجوازية عندما كان يعيش على مساعدات من صديقه انجلز البرجوازي، والاهم انه كتب عن فكرة الثورة في الدول والثورة عليه في مجتمع صناعي ولكن الروس قد قاموا بتكيف الفكر الماركسي ليتناسب مع طبيعة روسيا وكذلك احدث ماو بعض التغيرات لتناسب طبيعة الصين، وكذلك في بوليفيا وكوبا ومصر وكل دولة اخرى حاولت تطبيق الفكر الماركسي، والذي لا افهمه يا صديقي كيف نحاول نحن ان نجعل الفكر الماركسي الذي لم يستطيع ان يحافظ على نفسه امام اول متغير,,,, ديناً. 
اما عن التاريخ فنحن كفلسطينين لنا باعٌ طويل به وكذلك لنا اشخاص نفخر بهم وتجارب لو تكررت اصبح لدينا وطن، تاريخنا فيه ايضاً المزيد من التجارب الفاشلة التي تكفينا لننجح في ما نسعى اليه، لكن نضالنا يا صديقي انتج حركات دينية -أقصدهم كلهك يمينا ووسط ويسار - كل منها متعصب لأفكره ومبادئه ولا يريد الخروج عن الخط، ومن لا يخرج عن الخط (يعيش أبد الدهر بين الحفر)
ولا اخفيك خوفي من الذين يفكرون بالمقاومة السلمية ووما تحدثت عنه انت، والذين جعلوا المقاومة مجرد اعتراض على حاجز، وقد كتبت اعتراضي الصريح في مدونتي (هيگ أجت، ثورجي صيف شتاء ٢٠١١/٢٠١٢). 
لكن كانت مأساتي الكبرى عندما قال لي أحد المناضلين الماركسين في حديثنا عن هرتزل (أنظر اليه كشخص) لكن يا صديقي حسب ما تعلمت في صغري والجنود الذين ضربوني طفلاً وشاباً ايضاً وسرقوا ارضي وسجنوا والدي ومنعوني عن اهلي في الداخل وقتلوا ابن عمي، لن اصبح انسان لو نظرت اليه كمجرد شخص. 
أما ان يصبح لدينا شباب فلسطيني نفترض به ان يكون واعي يتحدث هكذا (فأقم عليهم مأتماً وعويلا)

وأنا الاممين الذين ينادوا بأتحاد عمال العالم وباقي القضايا الاممية هو ليس عبث فقط يا صديقي، ولكن يا صديقي بحسب منطقي كفلسطيني لو اصبحت أمميتي وأنسانيتي أهم من شخصي وقضيتي، لن أصبح أنسان وسأكون عبثي بلا قضية. 

4.28.2012

هكذا أنا يا غالية



أنا كما كنت سابقاً رجلاً أبيض لونتني شمس بلادي، ولست أكثر ولا أقل من أي أحد أخر لتحبيني، عادية حياتي يا غالية أصحو صباحاً من دون معاد، اتناول الحليب كثير السكر، لست مهتماً بمن سيعتبرني صغيراً لأني اتناوله، لكني لن أسميه "نسكافيه" لهواه. 
هكذا أنا يا غالية، عملي في أرضي لا يجعلني بطلاً، ولا القراءة تجعلني عالماً، ولن يجعلني حبك ملاكاً، كان علي ان أسهر من الجندي الذي اوقفني صباحاً، فهو يا غالية ايقظوه منذ الصباح في مثل هذا البرد وأرسلوه مع زملائه المغفلين ليسألني في السابعة صباحاً ومطر السماء لا ينقطع عن مرج أبن عامر،،، إلى أين تذهب؟؟
هكذا أنا يا غالية كان علي أن أستمع لك، ليس فقط لأن عيناكي جميلتان وحسب، وايضاً لأن لكلامك متعة لا أستطيع تعريفها، ولا أستطيع أمام كلامك سوى الاستماع، أعلم أنك تلوميني على قلة النظر لعيناك خلال الحديث، فأنا خجل من  كلام العيون، ولست جيداً في التركيز وربما هناك بعض الامور الاخرى أريد أن أخفيها. 
هكذا أنا يا غالية قليل النوم، لا أحب الموسيقى، أشرب قليلاً من القهوة وكثيراً من الشاي، لم أحلم مسبقاً أني فارس أحلامك، ولم أحلم بك أنت أيضاً لكن أنت كنت مفاجئة يا غالية. 
هكذا أنا يا غالية قد أكون فظاً حيناً ولا مبالياً أحياناً، لا أكتم ألمي لأني رجل شرقي، ولا أستغل مشاعري أو مشاعرك، أعبر عن نفسي بما تيسر لي من كلام كما أنا وليس كما أتمنى والاهم ليس كما تريدين أن تجدي في شخصي. 
قد أكون صبوراً حد الملل وقد اكون متأنياً حد اليأس، قد أكون قوياً حتى الضعف، قد اللوذ اليك بالفرار قد اللوذ منك بالفرار، فأنا لا أريد أن تبني علي أملاً أكبر مني يحرجني، أو أصغر مني يسيء لي، ولا ... 

هكذا أنا يا غالية أسمع ما قالوا الحكماء، فأحدهم قال عن الحب أنه حكمة الحمقى، أو حماقة الحكماء، وأنا لا أطوي أشرعتي أذا كانت حماقة أخرى في الرياح. 

4.08.2012

سيقول لها غداً

أنت يا غالية صديقتي، وتقتلني تعابير الحيرة بوجهك، أنت يا غالية صديقتي، وأحاول منذ وقت أن أقول لك... . 

هو يا غالية صديقي، وهو قريب مني حتى مللته، هو يا غالية يخاف من الكلام، وعلي أجد له عذراً، وسأقول لك ما لم يستطيع البوح به.

كان منزوياً بعض الشيء فتمكن الكسل منه، كان منعزلاً قد كره الدنيا، كان منعزلاً فقد ثقته بالكثير منهم، لم يرضى السير بطريق كل الناس تسلكه، فكل حياته لانمطية،، وكل حياته عاش مبعثراً مشتتاً حالماً بعض الشيء، يا غالية هو لا يعرف كيف يصارحك، هو يا غالية صديقي الذي اعتزل المشاعر، وتخلى عن هوسه بالرياضة ليصبح مختلفاً عمن هو، كان يلوذ الى  بعض الكتب. 

يحدثني عنك أنت دائماً، لكن أنت لا تعرفين ماذا يخفي خلف ابتسامته المعهودة، ولا تعرفين كم هو صعب كم من المر أحتساه في كأس الشاي الصباحي، هو لا يريد أن يقول لك عن تجربة حياته علك لا ترين منها ما لا ُيسرك، يريد أن يقول الكثير ولا يستطيع 

يضع نفسه على فراشه في كل ليلة، ويهاتفني عنو أشتياقه، وفي نهاية الحديث يقول لي (لم اقل لها اليوم،،، سأقول لها غداً) 

4.04.2012

هنا وهناك، قبل عشرة اعوام.

كان الجو ابرد قليلاً من هذه الايام، كان الجو ثقيلاً تتمازج الرياح برائحة الحقد والغضب والخوف والطحين، كانت السماء مليئة بضوضاء الطائرات والدبابات ومكبرات الصوت، والجدران ملطخة بكلمات عبرية الاحرف، ورصاص وقدائف وبعض الدماء، كانت الليالي دون انوار ولا كهرباء، وكنت أنا ساهر مع اخوتي في البيت وهو يؤذن الفجر، عندما أحسينا بصوت غريب في بلدتنا الهادئة. 
هنا رمانة، بلدة تستلقي في مرج بن عامر بين جبل تعنك التاريخي ومجدو، تماماً مقابل تل الذهب وتحت جبل سكندر تاج ام الفحم، هي هنا منذ القدم، كان فيها الرومان وتركوا بعض الاثار، وفيها زيتون رومي يملك من العمر أكثر من ألف سنة، وفيها هذا الصباح صوت غريب قض مضجعها، وجعل أهل بلدتنا يهرعون ليدركوا كهنه. 
لم تبزغ شمس هذا الصباح، والليل شديد سواده، ولا ترى عندما تركز البصر سوى أشباح تأتي نحوك، أشباح تتحرك في مجموعات، وتقترب ... وتحبس انفاس الجميع وتقترب، أجسام عارية تقترب نحوك، أكثر من مئة جسم مرة واحدة، وعارية في برد هذه الليلة، هزيلة، نحيفة، خائرة الخطى، وتقترب أكثر، بعد أن تقتلك الصدمة والمفاجئة والدهشة، تهرع مثلي نحوهم، فهم بشر، نعم بشر مثلنا، تعطي احدهم قميصك وأخر حذائك، وتجري نحو البيت مثلما فعلت انا، وتيقظ أمك من نومها لتعمل لك بعض الشطائر وتحملها وأمك لم تفهم بعد ماذا يحدث وتجري نحوهم عائداً وتقول لهم واحمرار الخجل يملأ وجهك، هذا ما تيسر من خبز أمي، وهذه سترتي الوحيدة، وتجلس مقابلهم على الارض في ساحة المسجد منتظراً أن يقولوا أي شيء. 
هناك جنين، هاهي في مدى بصري، هاهي تشعلها رغم انقطاع الكهرباء انفجارات القذائف، وليفصل بيننا سوى شارع كان يصل بينها وبين حيفا مليء بدبابات وجيبات عسكرية، وموت، وعشر سنين منذ هذا اليوم. 
هناك جنين، وفيها D9 يدمر من المنازل ما استطاع اليه الوصول، ومن لم يمت من هدم بيته على رأسه أم من رصاصة أو قذيفة، أُقتيد الى معتقل سالم، حيث أمتلأ المعتقل، وضاق الجنود ذرعاً بمن قد اعتقلوا وتركوهم في مدخل بلدتنا الهادئة صباحاً على إلا يعودوا لجنين حتى أنتهاء الاجتياح. 
في بيتنا أجلس اليوم محاولاً النوم على كرسي بلاستيكي في غرفتي التي امتلأت بشباب لم يذوقوا النوم بعد، لم يتكيفوا مع حرارة غرفتي الدافئة بعد أن تسرب برد الجو الى عظامهم وهم الذين قد احتجزوا في العراء، وليس للنوم سبيلا. 
اليوم الرابع عشر للاجتياح، اركب التكسي نحو جنين عندما كانت جنين ابعد من الجنة عن بلدتي، نسلك طريقة جديدة في كل مرة نذهب لها، سوى طريق واحدة وهي طريق حيفا جنين، وهي طريق الشمال الاخرى الخارج من جنين بموازاة شارع 60 الذي يصل للناصرة، ونصل بعد الانهاك لها، اهرع نحو المخيم، مخيم جنين، كل شيء فيه مثلما لم يكن، فالبيوت مهدمة والورود قد ذبلت، وصورة منير وشاحي، صديقي أنا مصلوبة على جدارية بجانب صورة أمه وقد تهدم بيتهم فوق رؤسهم، أحبس دمعتي بصعوبة يومها، واقول في نفسي، مع السلامة يا صديقي، يشدني اخي من يدي علنا نساعد احدهم، ولا وقت في المخيم للبكاء ولا لرثاء صديقي، من المصلوب على الجدار يا منير روحك أنت، أم صورتك، أم أملنا، أم عجزنا، أجبني بربك كيف تحافظ صورتك على الابتسامة، أجبني بربك اين تذهب روح شاب لم يمضي من العمر سبعة عشر خريفاً عندما يقرر وحش "كاتربلر" انهاء أحلامها، أجبني بربك هل تتذكر الايام التي قضيناها بمعسكر الشهيد صلاح خلف بعد أن عرف بسجن الفارعة، اجبني... .
أبحث عن عمي هنا أو هناك، فلو كنت مكاني انت ايضاً لم تكن لتعرف أي حطام هنا كان بيته، ويرشدني الناس الى بعض الخيام، وأذهب حيث عمي لأجد خيام كثيرة تذكرني بصور اللاجئين في ما بعد النكبة، مصفوفة متلاصقة تحاشر بعضها على المكان ومن هول المنظر انسى لما قد اتيت، واذا دققت النظر لوجدت مثلي مقبرة دفنت الجثث والاشلاء بالجملة، وأناس يبكون من حولهم، وحجة تسعينية العمر تحتار الحيرة من المشاعر التي نقشت على وجهها، تقول لي، "انشالله مفقدتش غالي ياستي، الله بعين، الله بعين" 
هنا رمانة، بلدة حزينة تقع تماماً بجانب جدار معدني يجثو على ارضها من جهتين، وبجانب معتقل سالم المقام على ارضها، تماماً قبل معسكر تدريب لجيش الاحتلال، وبعد أخر "حاجز طيار" على طريق جنين سالم، أتذكر اليوم وهو ينادي لأذان الصباح، أنه قبل عشر سنين وأسبوعين وعدت نور أن نلتقي قريباً، وسألت عنها، وفتشت شواهد القبور، ولم أجد اليها سبيلا،،، أين صديقتي نور؟؟

4.01.2012

يوم أخر بحضورها

تجلس بجانبه، كل ما فيها كما يجب أن يكون، كل ما فيها كامل، يجتمع فيها ملاك يستيقظ صباحاً ليوقظها من نومها الجميل والاحلام الشيطانية في شقة في مدينة رام الله، لتقف على المراءة قليلاً، وتذهب كمجتهدة للمكان، وفيها شيطان يحرك عيناها بقوة نحوه دونما ارتباك، له هو الذي يجلس محاولاً أن لا يظهر ارتباكه، هو لا يحلم اليوم كأي منام عادي أخر له، يستيقظ على صوت هاتفه النقال الذي يزف له وجوب الذهاب الى رام الله من بيته الواقع في قريه لا تعرف الازعاج في ريف جنين، يحث سائق التكسي على الاسراع ليصل. 
باردة هي رام الله صباحاً ولا يأبه ببردها، يبحث عنها لمجرد وصوله هناك، ويدخلان معاً ليجلس بجانبها، وكأنه خجولاً لا يقول لها بأنها أجمل وبأنها السبب الرئيس لحضوره وأنه يريد أن يبقى بجاذبيتها، ويكتفي بتعديل حالته على الـ facebook كاتباً "يقتلني حضورها، وما في قلبي سأدفنه فيه لبعض الوقت" ويوتره تعليق صديقتها وكأنها تعرف ما لم يقال وتواجهه بأن عليه البوح بما لم يخرج بعد، ولا يدري هو أكانت صديقتها قد لاحظت نظرات عيناه منذ أكثر من سنة، ويحاول أن يقنع نفسه بأنها لم ترى. 
بجانبها يختلس النظر لعيناها ووجها ولما تكتب بطريقة معكوسة كالتي يستخدمها عندما يريد أن يكتب سراً ويبتسم. 
يضحكان يبتسمان يركزان يأكلان يفعلان كل شيء معاً وكل ما يستخلصه من هذه الفترة الذهبية كان قد اوجده منذ زمن، هو أنه لا يريد لوجودها أن ينتهي، يعرفها على أصدقائه وفي كل مرة يعاتب نفسه بأنه كان يجب عليه أن يعرف عنها بطريقة أخرى، ولكنه "متباطءاً" كما يدعي المنطق. 
اربعة شهور مضت منذ يومها وأشهر أخرى من قبل ولا زال يجلد نفسه ولا يعزيه المنطق ولا شيء أخر، وفي كل ليلة قبل أن يخلد للنوم يقول؛ سأقول لها غداً صباحاً. 

2.25.2012

إلى الدمشقية

رسالة عاشق فلسطيني الى ثائرة دمشقية*. 


نحن بخير يا محبوبتي، فأحداث الاقصى الاخيرة لم تنهينا، نحن بخير ما زال بإمكاننا أن نطلق بعض الرصاص في جنائز الشهداء، لا أعرف ألديك وقت لتعرفي، أن الذي يصلي في بلدي يُقتل، ففي القدس يجمع الجنود غيظهم، وخوفهم الذي تراكم منذ ثلاث وستين سنة واسلحة رشاشة وقنابل يدوية وأخرى مسيلة للدموع ودروع، ويضربونها تحت قبة الصخرة المشرفة، لخوفهم من الدعاء أو الارتباط في القدس، أما في الاقصى فهم ينتظرون في الباحات مددجيين يخافون من عجوز عمره تجاوز الثمانين عاماً أكبر من دولتهم، يتگء على عصاً من ناحية وعلى شابٍ عمره عشرون عاماً من الجانب الاخر، ماذا عنكِ أنت؟؟
هل ما زلت في دمشق الابية أم تنتقلين حسب شدة وطيس الثورة، هل ما زال هناك خرقاء يدعمون النظام عندكم، أتعجب كل ما أفكر بهذا، لكن المتسلقين هذا طبعهم، حبيبتي أنا سأحذفهم عن "فيس بوكي" وأعلن انه منطقة خالية من العملاء ومؤيدي الاسد، غاليتي لماذا ثرتم عليه، إلا تخافون أن يعاد التاريخ وتتكر حماة، مأساة العصر، حبيبتي عندما قرأت هذا الكتاب الذي هو ممنوع عنا أصلاً، كنت أرتجف، لم انهه بعد وقد بدأته منذ زمن بعيد، حبيبتي أني ما زلت خائف أن يغتالكي النظام فهو محترف بإختطاف الاقمار، وهم مبدعون بإيقاف القمم النامية، أنتبهي أرجوكي، فالرصاص يغمض عينيه في الطريق لهدفه فلو رأئ عيناك لن يقتل، لا تنشري الفيديوهات على ال"يو تيوب" بأسمك قد يعرفكي بلطجية النظام ومخابراته، ويذهب أملي الضعيف برؤيتك، لا أعرف أي أمل هذا، فأنا فلسطيني قرر جيراني أن يعاقبوني ويكونوا أكثر أنخفاضاً من سقف توقعات عدوي، ودمشق ليس لها سبيلا، وأنت يا غاليتي لو جئت إلى هنا تحتاجين إلى جنسية أخرى وأنا أحبك دمشقية بكل تفصيلاتك، أشم طعم الابجدية واللاذقية في شعرك المتناثر حول كتفيك، وأحب أن أرى مشاغبة البحر بعيناك، حبيبتي انا لا أعرف البحر، صديقنا المصري كان قد دعاني قبل سنة لأرى مياه البحر في شرم قبل أن تبدأ ثورتهم، لكنه يا غالية قُتل في مظاهرات الاسكندرية، كان معارضاً للنظام وللأخوان، وهم جعلوا سيارة الشرطة تقضي على ما تبقى من روحه، عندما مرت عن جسده وهو على الارض يعاني من رصاصة في كتفه، لم يغتالوا صديقنا فقط، وأيضاً رغبتي في معانقة البحر، فأي طعم لشرم الشيخ أو للإسكندرية بدونه. 
أما أنت يا حبيبتي، أعرف أني أخاطر عند طلبي منك الاستمرار، فثورتكم هي الصواب الوحيد في سوريا منذ اربعين عاماً، كان الظلم عندكم كالافيون يقتلكم، وشعبكم يستسلم للثمالة والحشيش والظلم والنظام الذي أغتال كل شيء، لكنه لم يتمكن من كرامتكم، ولهذا تضحون بأنفسكم لكي يرحل، حبيبتي لو أستشهدتي سأبني لك قبراً في حديقتي الصغيرة، فأنت كأي ثائرة سورية مستعدة لتقديم روحك في سبيل التحرر، في كل يوم أشاهد الاخبار وأرى الوتيرة زادت والارقام ترتفع، لكن انتم لستم أرقام ، فلكل شهيد حكاية وقصة وأمال كان قد رسمها في صباه، ولكي أنت أنا أو ما تبقى مني، كان علي أن أسكن عمان وأنت تفعلين ونلهو بجاذبية مدينة تشاركنا همومنا فهناك لاجئين من شعبي ومن شعبك أيضاً، لكن يا حبيبتي هذه فلسطين لا أستطيع تركها حتى لكِ أنت، ستضحكين فأنا لا أمارس سوى الكتابة لست مثلك ثائراً، ولا مناضلاً كصديقنا الاسكندراني، لكنني فلاح خلق الله أرضي في مكان أصبح في عام ١٩٦٧ حدوداً، وهذه الحدود تفصل أرضنا وايضاً العائلة، فأنا هويتي الخضراء تختلف عن هويه أبن عمي الزرقاء، وكل واحد منا من دولة، وأهتمامي بما تبقى لعائلتي من أرض يقتلهم، "وأنا أزرع أشجاري على مهلي، وعن حبي أغني"**. 
حبيبتي الدمشقية أن نصركم أقرب من نصرنا، ولا فرق بيننا وبينكم سوى أن ظلم ذوي القربى أشد قسوة، والرصاص الذي يقتلكم هو نفسه الذي يقتلنا، فلا فرق إن كان روسياً أو أمريكياً، فهو يقتل نفس الاحلام ونفس الروح، ويُبكي أمي وأمك، اللواتي لم تهتما أبداً إن كانت الدموع على شهيد فلسطيني او سوري او مصري او تونسي او...او... والقائمة تطول، لكن أمي تدعو لك ولرفاقك وأنتم تعدون العدة وخطة ثورة اليوم، وتدعو لمن بقي في ميدان التحرير وللأسيرة هناء الشلبي التي سلاحها الوحيد أضرابها عن الطعام وهي التي حررت في تبادل الاسرى الاخير، وأنتهكوا الاتفاق وأعتقلوها هي ورفاقها مرة أخرى، في مصر يفتي الازهر بأن الاضراب عن الطعام خطيئة، فهكذا قال شيخ الازهر للشيخ خضر عدنان الذي اضرب ستة وستين يوماً، لكن هو ايضاً له أم تسأل "أيفتي قاعداً لمجاهد"، فقاعدة "لا ضر ولا ضرار" يا حبيبتي لاتأخذ في حالتنا فلن تسقطوا نظامكم الطاغي لو أخذتم بها، وكان لم يفعل الثوار في تونس ومصر وليبيا، أنسي شيخ الازهر القاعدة الشرعية "الضرورات تبيح المحظورات"، فهو لا يعلم أن الطيار السوري عدنان الحاج خضر قطع رجله بسكينه بعدما سقطت طيارته في الجولان، وأغاظ الجنود الاسرائيلين حتى قطعوا رجله الاخرى، وعندما تحرر من أسره عاد لأرضه ينكش الارض ويزرع. 
حبيبتي رسالتي طالت وانا لا أريد أنا أخذ من وقت انتفاضتكم أكثر، سأبقى مراقباً بريدي لرساله منك، والتلفاز علي أرى صورتك قريباً. 
كوني بخير، وثائرة أكثر. 

حبيبك المخلص 
عاشق من فلسطين
-----
*كتبت الشاعرة أمل جراح ديوان بأسم "رسائل إمراة دمشقية إلى فدائي فلسطيني" في بيروت عام 1970 ومن ديوانها كانت فكرة الخاطرة.
** "يوميات جرح فلسطيني"  محمود درويش