بعض الكلام يتناثر في زوايا المكان بدون اذن او سلطان بعض الكلام يرسم فرحي وحزني و يجعلني أنسان
10.06.2014
عمان, وأمور أخر
8.20.2014
الموتى أجدر بالقراءة
12.14.2013
عما حدث في يافا
هي على الشط تغني، تغني ليافا، ولدلال وللبحر، وأمواج العجمي تتراقص بهدوء منتظم على صوتها، كصوفية تسير بهدوء بين الصخر والماء والزبد، وتلعب الريح بفستانها المزركش، بألوان متناسقة، والشمس ضاعت تحت أفق المتوسط، ولا نور على البحر سواها.
هي على الشط تغني، وأنا على الشط ذاته بعيداً، لا أذكر يوماً قبله كنت بيافا، ولا أعرف عن ماذا سأغني على العجمي المرة القادمة، ربما عن بعدها رغم كل هذا القرب.
أستذكر أسطورة إغريقية قديمة، وأنكر أن تكون أسطورة، فأندروميدا ما زالت على العجمي تغني، ولن يأتي اله البحر ليخطفها، أما أنا وبيرسيس لا داعي لنا قي مثل هذا اليوم، أندروميدا تنظر لي وتتذكر خيبتي، ولم أذهب كعاشق أسير معها على شط العجمي ونترك أنفسنا لجاذبية الابيض المتوسط.
لا فرق بين هذا اليوم ويوم أخر قبل عام مضى، كنت قد تمنيت فيه هذا الشاطء وهي، ورحت في خيالي أرسم صورتنا وأن أحملها وأسير في المياه، أسير بلا إسمٍ أو هوية، أسير تاركاً قضيتي في حقيبة التصوير على الشط، أسير مهملاً الكلمات والشعر والادب، نسير فقط هي وأنا، ولا فرق سوى خيبة أحاول تجاوزها منذ آب المنصرم.
في القدس، أمر عنها ولا تنظر ألي كأني غريب، مثل هؤلاء الجموع التي وقفت على قلنديا بشمس رمضان القاسية، يحاولون أجتياز الحاجز المريع، أجلس بقربها ولا تنظر، حتى الابتسامة التي حملها وجهها كانت تمثيلاً، وكحل عيونها كأنه محاولة لأخفاء العيون، لا ليست هي الذي كنت أعرفها منذ عام، وربما لست أنا الذي كنت منذ سنة خلت.
بتثاقل ندخل المينا كلٍ على حدا، أقف لأصور سفينة ترسو على الميناء، وتمر عني دون أن تبدي رأيها في زاويتي، ونسير في البلدة القديمة التي كانت منذ عقود كبيرة، وصغرت بفعل الهزيمة، ونقف قليلاً قرب برج الساعة رابع سبعة أبراج بنين منذ مئة سنة، لم تكن الساعه تلك من ضمن ما تخيلت أندروميدا في مثل هذا اليوم الموعود، ولا حتى في ما تخيلت أنا، أما هي فتصعد في سيارة الاجرة قاصدة القدس وأبقى أنا مناجياً آله البحار الذي يسكن يافا أن يخفف عني وطئت خيبتي.
في القدس، تقف، وقبة الصخرة خلفها تدعوا لي في "ليلة خير من ألف شهر" أن تعود لي الحكمة.
وفي يافا، أرى العجمي رائع كما هو منذ مئات العقود، ولا ينقص من تفصيلاته سوى هي.
8.14.2013
"ضرب الحبيب زبيب"
8.08.2013
سفر المحبة
لا زوار للدير القديم، فقط أنا وهي، وفتاتين من ذوات الشعر الأشقر، عندما تتجاوز الباب المهيب عبر الحديقة الرائعة، التي تشعرك بأن كل من كتب مديحاً في المدينة كان عليه أن يأخذ قسطاً من "الجنة" فيها، يتراءى لك دير سانت آن الجديد، الذي بني من أكثر من سبع مائة سنة، ولكن السحر خلفه، أطلال الدير القديم، عميقة هي الأساسات، عميقة جداً لا يعبر عن عمقها أكثر من تلك الشهقة التي سمعتها منها عندما نظرت للأسفل، وأما السطح فهو بمستوى النظر أو أعلى قليلاً.
لا زوار في الدير القديم، فزوار المدينة انقسموا في بينهم، منهم من يزور كنيسة القيامة، ومنهم من يدخل المسجد الأقصى، أما الكنيسة (الصلاحية) فزوارها نحن، ولم أكن أدري أن كل هذا الوقت يأخذنا فيها، وهي التي وجدناها مصادفة في الطريق من باب الأسباط عبر شارع الآلام، أما الهواء الذي يمر بنا ونحن جالسين ناشدين شيئا من الراحة، كان لطيفاً في مثل ذاك اليوم الحار، وهي فرصة للحديث عن شيء سوى التاريخ.
هي تبحث بين الوسادة والفراش عن هذا المزعج، في ريف بعيد، تجده، لتطفئ المنبه، وتتصل بي لتيقظني، وتزهد بالكحل، وتفرط في الجمال، أما أنا فأحتار واحدا بين ثلاث قمصان، الآخرون يعتقدون أن لهن اللون نفسه، وأجهز الكاميرا ليوم طويل من التصوير، وأخرج.
هي تعتقد أني سأكون دليلاها للقدس، وتسير بارتباكها من جنين حتى باب العمود، حيث يختلف كل شيء، ويصير الحاضر مجرد سفرٍ قيد الكتابة في كتاب مقدس، أما أنا فأريد أن أغرق في تفاصيل الحروف التي كتبت سفر التكوين، وهي تبحث عن تكوين جديد يصهر علاقتنا، ويعيد تشكيلها لنصبح أقرب.
خان الزيت، أعداء، حاجتان تبيعان الخضار البلدي، كهل أمام متجر صغير، سيدة تحمل لأمها كرسيا وتتوهان في طريق للصلاة، سياح شقر، القيامة، الخالدية، السلسلة، وفي نهاية هذه الطريق على الباب تقف بقلق خلف الجندي الذي يسألني أسئلة بلا معنى.
أربعة خطوات أسير وأقف دقائق كأني أقف في حضرة السلام وطني، وهي كانت حريصة أن تصلي في مسجد هو أحدى ثلاث "لا تشد الرحال لغيرها" أما أنا فكنت أنتظر خروجها خلال التقاط بعض اللوحات المقدسية، وسرنا في الحرم، كما لم يسر أحد من من حولنا، ونتهامس أحيانا كي لا نزعج هذا الحاج الذي غفى وهو متكئ على جذع زيتونة، وسرنا حتى تجاوزنا باب الأسباط إلى هذا الدير، وأكملنا من بعده المسير نخرج من باب وندخل من آخر، تارة في وقف وتارة في بيت وأخرى في تكية، حتى حفظت الطرقات والأبواب وابتساماتها.
رام الله، وعقارب الساعة تنبئ بيوم جديد عما قريب نترك كل الأسفار، والحديث الجميل في ذاك المقهى الفظيع، نبدأ سفراً جديداً ونتفق أن لا نكتب فربما أحد المستشرقين سيكتب بعد سنين تلك الحكاية.
8.03.2013
مقدسية
3.05.2013
في غياب حضوره
2.20.2013
رام الله المثيرة
12.30.2012
الى شاعرة
10.24.2012
رسالة وساعي البريد
9.05.2012
وطن
كأنه وطن، ما يرسمه وجودك، يحده من المستقبل (أبد) ومن الحاضر قليلاً من الانتظار ومزيداً من الياسمين، وتسكنه رائحتكي أنت، وضحكتكي الرائعة، وطن كل ما فيه جميل، وتحرسه أربع عيون، أثنتين منهما خُلقت لمديح عيناك، فكل ما يكتب في غير جمالك هرطقة، وكل ما لي أنا، أن أترك نفسي للتماهي في ثنايا وتضاريس وطني الجميل.
في ذلك الوطن، مقعدٌ خشبي له من الظروف ما ليست مثالية، فليس هناك بحر يطل عليه، ولا منظر جميل للغروب، وليس أجمل من أرتباطه بك، عليه لو جلسنا أنا وأنت، لا تظني أن يدي التي تمتد على ظهره بريئة كما تعتقدين دائماً، ففي الامر شيٌ من نفس يعقوب.
في ذلك الوطن، ياسمينة تتساقط زهورها في انحاء الوطن، كأنها تفرش سجاد أبيض لذيذ اللون والرضى على مدخل البيت، وفلٌ أبيض أيضاً متماسك، وأخر بلدي يتتطاير عندما يتفتح، وسور من القرنفل.
في ذلك الوطن، يتوزع اليوم على سبع أوقات لذيذة، ينتهي بمراقبة القمر الساهر من على غربي حدودنا، ومراقبة جمال عيناك ليلاً، ومشاهدة الغروب، ومحاولة -ستبقى فاشلة- في الابتعاد عن سحرك قليلاً، لكي أعود كالباقين قليلاً، ولا أستطيع، ووقتين لا يتسع الحيز الضيق لذكرهما، وتبدأ الاوقات في أرتشاف العسل ورائحة الارض والزعتر وطعم اللذة من شفتيك وقت الشروق.
في ذلك الوطن، يختلف معنى الموسيقى، فالعود والكمان والقانون مجرد تحف نزين بها صالتنا الجميلة، تماماً تحت البرواز الذي يحمل ضحكتكي أنت يتربع العود وقد تقاعد، أما الموسيقى فهي أنت، والسمفونيات كلامك، والسوناتا، ضحكتكي، والتقاسيم عيناك، وما تبقى سيبقى "إرتجال" لا حاجة للأخرين أن يدركوه.
ذلك الوطن يختلف قليلاً عن وطنكم، فهو قائم على الصدق، فكل ما أحكيه صادقاً وكل ما أسمعه صدق، ليس فيه أشياء كان يجب أن نعرفها، فليس للمفاجئات فيه وقت، كل هذا نعرفه في وقته تماماً، أعذورني أن اخفيت بعض الامور أو تجاهلت بعضها الاخر عندما أعود لوطنكم، ففي وطنكم أنتم تريدونني كما تتخيلون، أما هذا الوطن يريدني كما أنا.
في ذلك الوطن، أمر غريب فاليل الايام أجمل وأكثر متعة، فبعض العتمة تبعث الكلام الجميل، وأيضاً شفاء لعينين أدمتهما غربتهما في وطنٍ أخر، وخاصرة تبحث عن طوق من يدا الحبيب بشدة أكثر، وعن جنون يلقي بظله على شفاه بطعم الارض والرغبة، وتبدأ الشفاه والجنون أيضاً بالهذيان، في ذلك الوطن فقيه، يدون ما يدور في كلام شخصين وقعا بمرض الشعر ودواء الحب، وتضيف على شعرهما رائحة الريحان وليلة القدر، أو تغريدات عصفور ايقظه أقترابهما من عشه، وأيضاً يضيف أكثر خصلة من شعرها لذيذ الملمس، عندما يلامسه ويتغير بعد شعرها الوزن واللحن والقافية.
في ذلك الوطن، كل شيء قابلٌ للقسمة، فلقمة الخبز لك ولي، والاحلام لك والسهر لهدوء عيناك لي، والادب لك والقراءة لي، وجمال جسدك لي وعيناك الجميلتان أنا لهما، كوطن يمتد بين أنا وأنت، على طول المسافة بين حب ووله وإشتياق وبعض العتاب.
آه منه هو العتاب، كم يقتل في نفسي من الجمال، من الهوس؛ كطفل صغير تهوس لإنتهاءه من الخربشة التي يدعي انها رسماً، ويأتي يريها لإحد ويهمله، كذلك العتاب يفعل في نفسي، لكن هذا كله مجرد ذكريات لي من وطن أخر.
في ذلك الوطن أمر عجيب، فمصطلحاته تختلف عن أي وطن أخر فما نسميه حوار تسمونه أنتم شعراً، وما نسميه محاوله تسمونه أنتم معجزة، وما تسمونه أنتم خيال، أسميه هي.
في ذلك الوطن؛ الجمال ما تعكسه الروح على العين، وما يعكسه التفكير على الفم، وما يعكسه وجودك على مساراتي.في ذاك الوطن تعريف مختلف للأحلام، فلو لم تأتين بأحلام النوم، أستحضرتك لأحلم النهار، في ذاك الوطن الاحلام أنت.
في هذا الوطن الذي أحلم به منذ الابد، كل ما حدثتكم، وأكثر من هذا ما أريد أن اخفي، وما لا يعرفه أحد سوى طائرين أحداهما أزرق والاخر أخضر.
في هذا الوطن لا مكان للتلفاز فأخبار الحروب والقهر قد نالت منا بما فيه الكفاية، وأنباء المأسي أستهلكت من وقتنا أكثر مما نستحق، وقد نبني أحياناً أملاً في ثورات عالمكم أكثر مما ينبغي، كمصر أو تونس، ونتأجها تحبطنا، وتأخذ من وقت قصيدة غزلية بحضور زهرة تحبها مليكتي، فلا وقت للأمس، وما في اليوم أهميته موضوع قابل للتفاوض، فكل "الحياة مفاوضات" في وطنكم، أما في وطني فلا شيء مثلكم، فجمالها مُسلمة وكذلك عيناها، وتباين اللوان زينتها، ورائحة العطر التي تجعلني أقرب.
في ذلك الوطن هي، ... وكفى
*خاطرة بدأت في 27.7.2012 حتى 11.8.2012
7.16.2012
ماذا اهداني وطني؟
7.09.2012
هي والياسمين وشبه نص.
6.08.2012
مع درويش مرة أخرى
5.04.2012
عندما تصبح المقاومة ديناً
4.28.2012
هكذا أنا يا غالية
4.08.2012
سيقول لها غداً
4.04.2012
هنا وهناك، قبل عشرة اعوام.
كان الجو ابرد قليلاً من هذه الايام، كان الجو ثقيلاً تتمازج الرياح برائحة الحقد والغضب والخوف والطحين، كانت السماء مليئة بضوضاء الطائرات والدبابات ومكبرات الصوت، والجدران ملطخة بكلمات عبرية الاحرف، ورصاص وقدائف وبعض الدماء، كانت الليالي دون انوار ولا كهرباء، وكنت أنا ساهر مع اخوتي في البيت وهو يؤذن الفجر، عندما أحسينا بصوت غريب في بلدتنا الهادئة.هنا رمانة، بلدة تستلقي في مرج بن عامر بين جبل تعنك التاريخي ومجدو، تماماً مقابل تل الذهب وتحت جبل سكندر تاج ام الفحم، هي هنا منذ القدم، كان فيها الرومان وتركوا بعض الاثار، وفيها زيتون رومي يملك من العمر أكثر من ألف سنة، وفيها هذا الصباح صوت غريب قض مضجعها، وجعل أهل بلدتنا يهرعون ليدركوا كهنه.لم تبزغ شمس هذا الصباح، والليل شديد سواده، ولا ترى عندما تركز البصر سوى أشباح تأتي نحوك، أشباح تتحرك في مجموعات، وتقترب ... وتحبس انفاس الجميع وتقترب، أجسام عارية تقترب نحوك، أكثر من مئة جسم مرة واحدة، وعارية في برد هذه الليلة، هزيلة، نحيفة، خائرة الخطى، وتقترب أكثر، بعد أن تقتلك الصدمة والمفاجئة والدهشة، تهرع مثلي نحوهم، فهم بشر، نعم بشر مثلنا، تعطي احدهم قميصك وأخر حذائك، وتجري نحو البيت مثلما فعلت انا، وتيقظ أمك من نومها لتعمل لك بعض الشطائر وتحملها وأمك لم تفهم بعد ماذا يحدث وتجري نحوهم عائداً وتقول لهم واحمرار الخجل يملأ وجهك، هذا ما تيسر من خبز أمي، وهذه سترتي الوحيدة، وتجلس مقابلهم على الارض في ساحة المسجد منتظراً أن يقولوا أي شيء.هناك جنين، هاهي في مدى بصري، هاهي تشعلها رغم انقطاع الكهرباء انفجارات القذائف، وليفصل بيننا سوى شارع كان يصل بينها وبين حيفا مليء بدبابات وجيبات عسكرية، وموت، وعشر سنين منذ هذا اليوم.هناك جنين، وفيها D9 يدمر من المنازل ما استطاع اليه الوصول، ومن لم يمت من هدم بيته على رأسه أم من رصاصة أو قذيفة، أُقتيد الى معتقل سالم، حيث أمتلأ المعتقل، وضاق الجنود ذرعاً بمن قد اعتقلوا وتركوهم في مدخل بلدتنا الهادئة صباحاً على إلا يعودوا لجنين حتى أنتهاء الاجتياح.في بيتنا أجلس اليوم محاولاً النوم على كرسي بلاستيكي في غرفتي التي امتلأت بشباب لم يذوقوا النوم بعد، لم يتكيفوا مع حرارة غرفتي الدافئة بعد أن تسرب برد الجو الى عظامهم وهم الذين قد احتجزوا في العراء، وليس للنوم سبيلا.اليوم الرابع عشر للاجتياح، اركب التكسي نحو جنين عندما كانت جنين ابعد من الجنة عن بلدتي، نسلك طريقة جديدة في كل مرة نذهب لها، سوى طريق واحدة وهي طريق حيفا جنين، وهي طريق الشمال الاخرى الخارج من جنين بموازاة شارع 60 الذي يصل للناصرة، ونصل بعد الانهاك لها، اهرع نحو المخيم، مخيم جنين، كل شيء فيه مثلما لم يكن، فالبيوت مهدمة والورود قد ذبلت، وصورة منير وشاحي، صديقي أنا مصلوبة على جدارية بجانب صورة أمه وقد تهدم بيتهم فوق رؤسهم، أحبس دمعتي بصعوبة يومها، واقول في نفسي، مع السلامة يا صديقي، يشدني اخي من يدي علنا نساعد احدهم، ولا وقت في المخيم للبكاء ولا لرثاء صديقي، من المصلوب على الجدار يا منير روحك أنت، أم صورتك، أم أملنا، أم عجزنا، أجبني بربك كيف تحافظ صورتك على الابتسامة، أجبني بربك اين تذهب روح شاب لم يمضي من العمر سبعة عشر خريفاً عندما يقرر وحش "كاتربلر" انهاء أحلامها، أجبني بربك هل تتذكر الايام التي قضيناها بمعسكر الشهيد صلاح خلف بعد أن عرف بسجن الفارعة، اجبني... .أبحث عن عمي هنا أو هناك، فلو كنت مكاني انت ايضاً لم تكن لتعرف أي حطام هنا كان بيته، ويرشدني الناس الى بعض الخيام، وأذهب حيث عمي لأجد خيام كثيرة تذكرني بصور اللاجئين في ما بعد النكبة، مصفوفة متلاصقة تحاشر بعضها على المكان ومن هول المنظر انسى لما قد اتيت، واذا دققت النظر لوجدت مثلي مقبرة دفنت الجثث والاشلاء بالجملة، وأناس يبكون من حولهم، وحجة تسعينية العمر تحتار الحيرة من المشاعر التي نقشت على وجهها، تقول لي، "انشالله مفقدتش غالي ياستي، الله بعين، الله بعين"هنا رمانة، بلدة حزينة تقع تماماً بجانب جدار معدني يجثو على ارضها من جهتين، وبجانب معتقل سالم المقام على ارضها، تماماً قبل معسكر تدريب لجيش الاحتلال، وبعد أخر "حاجز طيار" على طريق جنين سالم، أتذكر اليوم وهو ينادي لأذان الصباح، أنه قبل عشر سنين وأسبوعين وعدت نور أن نلتقي قريباً، وسألت عنها، وفتشت شواهد القبور، ولم أجد اليها سبيلا،،، أين صديقتي نور؟؟






